وكون القرآن مشتمل على إشارات لبعض العلوم فذلك لا يعني أنه احتواها كلها.
وتحرير القول في هذه المسألة: أن الأمر يحتاج إلى توسط ونصفه، وحسن نظر وتأمل، فما صح أن القرآن صرح به، أو فهم منه بما يوافق أصول الدين، وقواعد التشريع، وأصول التفسير ومنحى كلام العرب أُخذ به، وقيل: إنه مما يستنبط من القرآن، من غير جناية، أو تحريف، أو تأويل فاسد للنص القرآني، ولا تكلف، أو شطط ومبالغة في تتبع كل ما أفرزته عقول الناس؛ لإثبات شمولية القرآن لكل شيء، ومن ثَمَّ إخراجه عن أصل ما نزل به، من أنه كتاب هداية وتشريع، وإرشاد وآداب، وأخلاق سامية [1] .
وكذلك فإنه يقال: إن القرآن يدل على المسائل من جهات:
الأولى: أن يضع القواعد العامة في الشريعة والتي ترجع إليها المسائل.
الثانية: أن يبين الأدلة التي يرجع لها المسلم للبحث عن أحكام ما يحتاجه في أمور دينه ودنياه كالإحالة على السنة والإجماع.
الثالثة: أن يبين حكم بعض المسائل على التفصيل كبيان حكم الربا والخمر وغيرها، والتي يمكن القياس عليها بمعرفة العلل.
وأما الدلالة على كل مسألة في القرآن بالنص عليها فلا يمكن القول به لأمور:
أ ـ أننا نجد كثيرًا من المسائل التي إنما استفيد حكمها وبيانها من السنة أو الإجماع، وليس للقرآن فيها ذكر بالنص.
ب ـ أن المسائل تجدد والنوازل تتنوع في كل عصر، ومرجع معرفة أحكامها هو الرجوع للقرآن، وما دلَّ القرآنُ في الرجوع إليه كالسنة والإجماع.
(1) انظر: علوم القرآن بين البرهان والإتقان لحيدر: (439) .