فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 473

وبعد الحديث عن شمول القرآن لجميع أنواع العلوم الشرعية يحسن ذكرُ بعضِ الأمثلة الدالةِ على ذلك الشمول، وعلى عدم اقتصار الأئمة رحمهم الله على بابٍ دون باب [1] :

فمن الاستنباطات العقدية:

ما قاله الشافعي [2] (ت: 204 هـ) في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] :"لما أن حُجِب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا" [3] .

وقال الطوفي (ت: 716 هـ) :"يُحتج بمنطوقه على أن الكفار لا يرون الله عز وجل وهو مقتضى حجبهم عنه، وبمفهومه على أن المؤمنين يرونه" [4] .

ومن الاستنباطات الفقهية:

-استنبط ابن عباس (ت: 68 هـ) - رضي الله عنه - [5] من قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: 75] : تحريم أخذ أموال أهل الذمة [6] .

(1) ليس المقصود هو مناقشة هذه الاستنباطات من حيث الصحة والطريق الذي تمت به عملية الاستنباط بل المقصود هو التمثيل.

(2) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي، أحد الأئمة الأربعة، صاحب كتاب الرسالة أول مصنف في أصول الفقه ولد سنة (150 هـ) وأخذ العلم عن الإمام مالك بن أنس وخالد بن مسلم الزنجي وأذن له بالإفتاء وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان ورعًا تقيًا متوقد الذكاء، قال: وددت لو أخذ عني هذا العلم من غير أن ينسب إليّ منه شيء. توفي سنة (204 هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: (1/ 265) ، طبقات الشافعية للسبكي: (2/ 72) ، سير أعلام النبلاء: (10/ 5) ، طبقات المفسرين للداودي: (25) .

(3) انظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي: (156) .

(4) الإشارات الإلهية: (3/ 404) .

(5) الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو العباس الهاشمي رضي الله عنهما، الإمام البحر إمام المفسرين ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو الخلفاء، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة وقد دعا له صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل، توفي بالطائف سنة 68 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: (1/ 33) ، سير أعلام النبلاء للذهبي: (3/ 331) ، الإصابة: (4/ 141) .

(6) الإكليل: (2/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت