فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 153

وكأنَّ شهادتهم بعلمه من باب: (وهل يَخفى القمرُ) ؟! لأنَّهم لايستطيعون جَحْدَ ذلك, وأمَّا ما بعد (ولكن) فهو مِعْوَلٌ للانتقاصِ منه, ذلكم بأنَّه معلومٌ قولُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ, وَخَيْرُ اَلْخَطَّائِينَ اَلتَّوَّابُونَ» . [1]

فلِمَ يُقيَّدُ هذا الخطأُ بالألباني؟! وكأنَّه أصبح مُلازِمًا للتعريف به أنْ يُقال: هو ذو أخطاءٍ واجتهاداتٍ لا يُوافق عليها!! فما ادَّعى أحدٌ العِصمةَ له حتى يخرجَ هذا التنبيهُ تنبيهًا لأولئك الغالين, ونحن أيضًا نقول: (ولكنْ) كقولهم: (ولكنْ أنَّى لفأسٍ من خشبٍ كيدٌ بالجبال) ؟!.

ونقول أيضًا: إيتونا بكتابٍ في الفقه كصفة الصلاة أو أحكام الجنائز أو آداب الزفاف أو الثمر المستطاب, وغيرها من كتبه التي لاتكاد تُعدُّ وتُحصى؟! وائتونا بكتابٍ يجمع بين الحديث وفقهه كالسلسلتين وإرواء الغليل وغيرها؟!.

وقديمًا قيل: (من ثمراتهم تعرفونهم) فمن ذا الذي كتب في الفقه وبيَّنهُ كالألباني؟! وإلاَّ فتلك دعاوى بلا بيِّناتٍ وأسماءٌ بلا مُسمَّياتٍ؟! ثم إنَّه من العجيبِ أنْ يُستساغَ التفريقُ بين المُحدِّثِ والفقيه، فالفقيهُ لايكون فقيهًا بلا حديثٍ, وإنْ كان فالأوابِدُ والطَّامَّاتُ ليست منه ببعيد, أو أنَّه بقَدَر ما ابتعد عن الحديث فَبِهِ عن الفقه يبعُدُ, إذ لايُفْقَهُ القُرآنُ إلاَّ بالحديث, وأيُّ فقهٍ بلا كتابٍ وسُنَّةٍ؟!.

وأمَّا المحدِّثُ فالأصلُ فيه الفِقهُ, وكيف لايكون فقيهًا وقد مُلِئَ جوفُهُ بحديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحسبُك أحمدُ ومالكٌ والشافعيُ جَمْعًا للحديث وفقهه, وإنْ وُجِد مُحدِّثٌ بلا فِقهٍ فهو شجرةٌ بلا ثَمَرٍ, ووصفُهُ بالتحديث مبالغةٌ بل مُغالطةٌ, وكذا فإنَّ المحدِّثَ قد يكون جامعًا للحديث لكنه غيرُ مشهورٍ بالفقه فهذا لا يعني أنَّه ليس بفقيه, وأظنُّ هذا الزمانَ قد ولَّى إذ يمكن أنْ يُعقل هذا في عصر الرواية لانشغال المحدثين بجمع الحديث

(1) كما عند أحمد (13072) والترمذي (2499) وابن ماجه (4251) من حديث أنس, والحاكم (7617) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت