فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 153

وهذا هو قولي في الطرق التي نقلت تكبيرةَ الإحرام ثم الركوعَ ثم القيامَ فالسجودَ فالجلوسَ مع الإشارة، وهذا الجلوسُ سيكون جلوسَ السجدتين ولابُدَّ، لأنَّ الأصل الركعةُ الأولى مع الترتيب, وهذا ما فهِمَهُ الأئمةُ السالِفون, كما تقدَّم وسيأتي أيضًا عن النسائي وغيره، بل وهكذا فهِمَ الألبانيُّ والبيهقيُّ من قبله مِثلَ هكذا نصوص، كما تقدم في الباب العاشر, فيلزمُكم لإعلال تلك الرواية إثباتُ الإشارة بتلكم الطرق الناقلِةِ للترتيب، والتي لم تُعِلُّوها، وحُجَّتُنا هي حُجَّتُكم, أي أنَّ إعلالكم لتلك الرواية بالترتيب هو إثباتٌ للإشارة بالترتيب أيضًا.

وأمَّا قولُه رحمه الله أنَّ العُهدة في هذا الشذوذ على عبدالرزاق لكونه أخطأ في حديث واحد، ولمخالفته الفريابيَ وابنَ الوليد!! فجوابه:

أولًا: خَطأُهُ في حديث واحدٍ أو أكثرَ يُعَدُّ فضيلةً، لأنَّهم كانوا يحفظون ألوفًا، وهم بَشرٌ غيرُ معصومين, وهاك بعضَ كلام الذهبي في العُقيلي الذي ذكر في كتابه (الضعفاء والمتروكين) عليًا المديني شيخَ البخاري إمامَ المحدثين في العلل -فبئس ما صنع- فرَدَّهُ الذهبي وقال: ( ... وإنَّما أشتهي أنْ تُعرِّفني من هو الثقةُ الثبتُ الذي ما غلط ولا انفرد بما لايُتابع عليه؟! بلِ الثقةُ الحافظُ إذا انفرد بأحاديثَ كان أرفعَ له وأكملَ لرُتبته وأدلَّ على اعتنائه بعلم الأثر وضبطهِ دونَ أقرانهِ لأشياءَ ما عرَفوها، اللهم إلاَّ أنْ يتبيَّن غَلَطُهُ ووهمُهُ في الشيء فيُعرفُ ذلك) [1] وقال ابن معين في تاريخه برواية الدوري (2682) : (من لايُخطئ في الحديث فهو كذَّابٌ) .

ثانيًا: قد تكون العُهدةُ عليه عند ثبوت الشذوذ ولم يثبت بل هما متابعان له كما تقدم. ثالثًا: لو سلَّمنا بوجود خطأ عند أحدهم، فهو بعيدٌ عن عبدالرزاق، لأنَّه ثقةٌ حافظٌ كما قال الألباني، وصاحبُ كتابٍ ومصنفاتٍ اعتنى بها أهلُ العلم، بل إنَّ ابن معين لمَّا قيل:

(1) انظره في ميزان الاعتدال (5880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت