فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 153

أنَّه وأحمدَ تركا حديثَ عبدالرزاق، قال: «لو ارتدَّ عبدُالرزاق ما تركنا حديثَه» وأمَّا الفريابي فهو ثقة إلاَّ أنَّه: أخطأ في مئةٍ وخمسينَ حديثًا للثوري, وأنكر عليه ابنُ معين حديثَه «الشعرُ في الأنف أمانٌ من الجُذام» وقال هذا باطل [1] وفي رواية ابن إبراهيم قال الإمام أحمد «ما رأيتُ أكثرَ خطأٍ في الثوري من الفريابي» . [2] وأمَّا ابنُ الوليد فهو العَدَني (صدوقٌ ربما أخطأ) كما في التقريب.

رابعًا: لو قيل إنْ سلَّمنا بوجود ضَعْف في رواية الفريابي وابن الوليد، إلاَّ أنَّه بمجموعهما يُرَجَّحانِ على رواية عبدالرزاق؟! فسأقول: هما مُتخالفانِ أيضًا لأنَّ أحدهما جاء بالعموم والآخرَ جاء بالإطلاق, وإنْ قلتم: لا منافاة بين الإطلاق والعموم!! والمطلقُ فردٌ من العام!! قلت: وكذا جلوسُ السجدتين لا يُنافي الإطلاقَ وعمومَه, فإنْ فرَّقتم فرَّقنا وإنْ جمعتم جمعنا.

خامسًا: إنكارُ العلماء على عبدالرزاق أوِ الفريابي خطأَهما هو شاهِدٌ على ما قررناه من قبلُ بأنَّ العلماء آنذاك يلزمهم البيانُ عند الخطأ وإنْ كان في بُطون الكتب، فكيف هم لا يُنكرون شذوذَ عبدالرزاق المقترِنَ مع فعلِهِ ليلَ نهارَ؟!.

سادسًا: ثبتت الإشارةُ من أحاديثَ أُخَرَ أوردناها، فهي شواهدُ ومتابِعاتٌ لعبدالرزاق.

سابعًا: إنْ كان الألبانيُ ضعّفَ الحديثَ فجبالُ الحِفظ والرواية أحمدُ وعبدُالرزاق والطبراني وغيرُهم صحَّحوه.

ثامنًا: (اختصاصُ عبدِالرزاق بالجلوس)

أكادُ أجزم بأنَّه لا عبدُالرزاق ولا غيرُهُ شذَّ في تلك الرواية، ذلكم بأنَّ عبدالرزاق هو أحدُ رواةِ حديثِ ابن عمر عند مسلم: «أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ في الصَّلاَةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ, وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى» ورواه في مصنفه من طريقيه عن نافع

(1) انظر تهذيبَ التهذيب.

(2) كما في (كتاب بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم) (1288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت