فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 153

فأقول: هذه مسألةٌ جِدُّ مُهمَّةٍ، والتفصيلُ فيها أنْ يُقال: (الأصلُ صحَّةُ ما في كُتُبِ السُّنَّة كما هي عن جامعيها) فمثلًا: كلُّ ما في صحيح البخاري من أحاديثَ وطُرُقِ التحمُّل والأداءِ وأيِّ كلامٍ مسطورٍ فيه, الأصلُ فيه: أنه من صَنيع البخاري نفسِهِ، وكما أَخَذَهُ عن شيوخه, وشيوخُهُ عن شيوخهم وهكذا, حتى يبلغوا به النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبغيرِ تصرُّفٍ للنُّسَّاخ أو رواةِ الصحيح عنه, ولايُدَّعى التَّصرُّفُ إلا بقرينة, وهكذا في سائر كتب السُّنَّة.

ومن القرائن أنْ يُصرِّحَ الأئمةُ في عصر الرواية بعدمِ سماعِ تلميذٍ من شيخه، ثمَّ نجِدَ في كتابٍ ما التصريحَ بالسماع!! فالقولُ حينذاك قولُ الأئمة ويُحكمُ على تلك الرواية إما بتصحيفٍ أو تحريف أو وهمٍ, أو يُنظر للقرائن, وقد ثبَّتني في هذا شيخنا أبو مُعاذ طارق بن عوض الله حَفِظَهُ ربي.

-ومِثالُهُ: (إبراهيم بن جرير بن عبدالله البَجَلي صدوقٌ, إلا أنه لم يسمع من أبيه وقد روى عنه بالعنعنة, وجاءت روايةٌ بصريحِ التحديث لكنَّ الذنبَ لغيره, من الثالثة د س ق) قاله الحافظ رحمه الله في التقريب.

وفي الجرح والتعديل قال أبو حاتم: (كوفيٌ روى عن أبيه, مُرْسَلٌ) وفي الميزان قال الذهبي:(قال يحيى بن معين: لم يسمع من أبيه.

قلت: فَضَعْفُ حديثِهِ جاء من جهة الانقطاع لا مِن قِبَلِ الحفظ).

وفي تهذيب التهذيب قال الحافظُ ابن حجر: (قال ابنُ معين لم يسمع من أبيه شيئًا, وقال ابنُ عدي يقول في بعض رواياته حدثني أبي ولم يُضعَّفْ في نفسه, وإنما قيل: إنه لم يسمعْ من أبيه, وأحاديثُهُ مستقيمةٌ تُكتب, وقال غيرُهُ: مات أبوه وهو حَمْلٌ.

قلت: إنما جاءت روايتُهُ عن أبيه بتصريحِ التحديث منه من طريق داود بن عبدالجبار عنه, وداودُ ضعيفٌ ونَسَبَهُ بعضُهم إلى الكذب, وقد روى عن أبيه بالعنعنة أحاديثَ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت