المدرسية، سواء على صعيد المؤسسة أم على صعيد القسم الصفي. ويعني هذا أن المدرسة التي تقع بين منطقتين مختلفتين سوسيواقتصاديا وثقافيا، أثرت سلبا في الفضاء المدرسي، بتجسيد التفاوت الطبقي، وبروز التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وقد ولد هذا الاختلال والتباين مجموعة من الصراعات الرمزية، بل والمادية أيضا، كما تتجلى في العنف، والاحتقار، والازدراء، والنظرة الدونية التي يستشعرها المتعلم الذي ينتمي إلى الطبقات الدنيا. ناهيك عن الاستلاب والتغريب الذي يحسه كذلك داخل الصف الدراسي بين زملائه التلاميذ ذوي الأصول الاجتماعية الغنية.
ويتجلى هذا الصراع أيضا على مستوى الهوية، والانتماء، والثقافة، واختلاف السنن اللغوي واللهجي. علاوة على الصراعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعرقية. ومن هنا، تتحول المدرسة إلى فضاء التطاحن، والعداوة، والكراهية، والصراع الجدلي. ناهيك عن الحقد الذي يتشربه التلاميذ الفقراء شعوريا ولاشعوريا إزاء أبناء المحظوظين. ولايتشكل هذا الصراع بهذه الخصائص النفسية والاجتماعية الصارخة إلا في المجتمع الرأسمالي، أو المجتمعات المتخلفة التي تتصارع فيها البنيات الفوقية والبنيات التحتية صراعا جدليا، يقوم على النفي والإزاحة والتركيب.
ويؤيد هذا الطرح الذي يعتبر المدرسة فضاء للصراع الجدلي ما ذهب إليه الدكتور شبل بدران الذي يعتبر المدرسة من أخطر أجهزة الدولة الإيديولوجية، إلى جانب مؤسسة الإعلام، والمؤسسة الدينية، والمؤسسة السياسية، والمؤسسة الثقافية. ومن ثم، فالمدرسة أداة للاستلاب والاغتراب؛ لأنها تجرد المتعلم من إنسانيته، وتشيئه، وتخضعه لإيديولوجية التطبيع والتكييف، والمحافظة على أعراف المجتمع، وتمثل قيمه الموروثة، والاسترشاد بمبادئه المرسومة في الدستور الذي يجسده بكل وضوح الميثاق الوطني للتربية والتكوين، و ديباجة فلسفة النظام التربوي التعليمي، وتشخصه أيضا مقدمات المقررات والبرامج والمناهج الدراسية. و في هذا السياق، يقول شبل بدران عن المدرسة بأنها"أداة للحقن الإيديولوجي للإيديولوجيا السائدة. والتي هي بطبيعتها إيديولوجيا الطبقة السائدة، وفي اعتبارها أيضا أداة لإضفاء الشرعية والعقلانية، وتبرير الأوضاع الاجتماعية السائدة، والتي هي في غالبها تحقق مصالح الطبقات المسيطرة، وتحقق"