فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 281

المزيد من الانتشار والذيوع لإيديولوجيا، على اعتبار أنها الإيديولوجيا التي تحقق المصالح العامة في المجتمع. إلا أن التربية- المدرسة- وهي تحقق كل ذلك، تخلق حالة من الاستلاب لدى الطلاب والمعلمين، تلك الحالة التي تجرد الإنسان من إنسانيته، وتجعله كائنا مسحوقا، مشيئا، يعيش حالة من الاستلاب- الاغتراب- في المجتمع." [1] "

وتذهب المقاربة الصراعية إلى أن المدرسة لاتنتقي من هو أكثر كفاءة وقدرة وذكاء وإنتاجا وخبرة، بل تختار من يساير مصالح الفئة الحاكمة، ويخدم منافع الطبقة الاجتماعية السائدة. أي: لاتعترف المدرسة سوى بالذي يخدم مصالح الفئة المسيطرة على الحكم، ويسيطر على زمام السلطة. وبالتالي، يملك الرأسمال المادي والرمزي.

وفي هذا الصدد، يبين كولانز (Collins) أن المدرسة تفرض على المتعلم ثقافة الطبقة السائدة، ولغتها، ومنظومتها التصورية والإيديولوجية. أي: تكرس المدرسة ثقافة الجماعة المسيطرة على ضبط النظام التعليمي، وتقدمها له على أساس أنها ثقافة عالمية مشروعة. ومن ثم، فإن الأفراد المثقفين الذين تنتجهم المدرسة لايتم اختيارهم حسب إنتاجهم الثقافي، وكفاءتهم المعرفية، بل حسب خضوعهم للنظام المفروض تربويا وسياسيا، وإعلانهم التبعية للفئة الحاكمة، والطبقة السائدة، وولائهم لها، ولقيمها الرمزية. فمن خلال هذا الاستسلام الطبقي والاجتماعي، يمكن للمثقف أن يصل إلى امتلاك السلطة، والوصول إلى الثراء المادي والرمزي لتحقيق ذاته، وتغيير أصله الاجتماعي ومنبته الثقافي والطبقي والإيديولوجي.

ويذهب كل من بورديو (Bourdieu) وپاسرون (Passeron) ، في كتابهما: (إعادة الإنتاج/ La reproduction) ، إلى أن المدرسة نتاج تقسيم العمل، وفضاء للصراع الطبقات الاجتماعية. ومن ثم، فالمدرسة تعيد إنتاج الطبقات الرمزية نفسها. أي: تعمل المدرسة على إعادة قيم الطبقة الحاكمة نفسها، بتشريب أبناء الطبقات الدنيا قيم الطبقة الحاكمة الثقافية واللغوية نفسها. ومن ثم، يجد الطفل الشعبي فوارق عدة داخل المؤسسة التربوية، تتعلق بلغته الأصلية التي قد تختلف مع لغة المدرسة، وتتنافى مع لغة الطبقة الحاكمة.

(1) - شبل بدران: التربية والإيديولوجية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1991 م، ص:63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت