فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 281

كما أن الهوية الثقافية مختلفة عن هوية زملائه من الطبقة الغنية، تلك الطبقة التي قد تكون متشبعة بالهوية الفرانكفونية أو الأنگلوسكسونية مثلا. كما أن فقر التلاميذ المنحدرين من الأحياء الشعبية يجعلهم أمام ظاهرة انعدام تكافؤ الفرص على مستوى التعليم، وعدم قدرتهم على اكتساب المهارات الذكائية وقدرات التحليل والبرهنة، وقد يؤدي بهم الأمر إلى الفشل المدرسي، والرسوب، والتكرار، والانقطاع عن الدراسة، والانحراف، والتطرف. ويعني هذا أن التفاوت المادي والاقتصادي واختلاف دخل الأسر يساهم في تأجيج الصراع الاجتماعي بين المتعلمين داخل المؤسسة التربوية، وداخل الصف الدراسي. ومن هنا، لاينتج الفقراء عبر المؤسسة التعليمية سوى الطبقة البروليتارية، بينما لايكون البورجوازيون سوى ورثة السلطة والجاه. [1]

ويعني هذا أن طفل الفئة البرجوازية يعيش استمرارية وتكاملا بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته؛ مما يسهل عليه عملية التوافق، إن لم يكن مسبقا متوافقا. ومن ثمة، يصبح وريثا للنظام المدرسي [2] . أما طفل الطبقة الدنيا، فهو يعيش قطيعة وتناقضا بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته؛ مما يجعل هذه الأخيرة غريبة وبعيدة عنه [3] . ولكي يتوافق هذا الطفل معها دراسيا، عليه أن يتخلص من رواسب ثقافته، و يتعلم طرائق جديدة في اللغة والتفكير. أي: يتخلص - حسب پيرونو (Perrenoud) - من ثقافته الشعبية الدونية، عن طريق عملية الانحلال من ثقافته الأصلية Deculturation، للانتقال إلى تمثل أسلوب الانفتاح على الآخر، والتثاقف معه Acculturation [4] .

(3) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا المدرسة، سلسلة التكوين التربوي، العدد 3،مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1995 م، ص:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت