ويتضح لنا - حسب أطروحة إعادة الإنتاج- أن المدرسة لاتخدم على مستوى الأهداف سوى الطبقة الحاكمة أو السائدة؛ حيث إن أبناء هذه الطبقة يتوافقون مع تطلعات هذه المؤسسة التربوية إيديولوجيا. لذا، يكون النجاح حليفهم. في حين، نجد هذه المدرسة نفسها لاتتكامل ولا تتوافق في أهدافها مع تطلعات الطبقة الشعبية الفقيرة. لذا، يتعرض أبناؤها للفشل الدراسي، والانقطاع عن المدرسة.
ومن جهة أخرى، يذهب كل من بودلو و إستابلي (Baudelot et Establet) ، في كتابهما: (المدرسة الرأسمالية في فرنسا) ، إلى تبني أطروحة المسلكين These de deux reseaux [1] . ويقصد بهذه الأطروحة أن هناك مسلك التعليم الابتدائي المهني ومسلك التعليم الثانوي العالي. ومن ثم، يمتاز المسلك الأول بالتعليم القصير، ويقوم على التوجه المهني، ويربط التعليم بالشغل، ولا ينال صاحبه سوى فتات الثقافة. وبالتالي، يصبح المتعلم بروليتاريا في المستقبل. بينما يتسم المسلك الثاني بالتعليم الطويل والمستمر، والحصول على الشهادات العليا، وامتلاك ثقافة عميقة، خاصة العقلية منها، ويستفيد من هذا المسلك أبناء البورجوازية والطبقة السائدة. وهكذا، نلاحظ أن المدرسة الرأسمالية الفرنسية ليست مدرسة موحدة، بل هي متعددة القنوات والمسالك، يتصارع فيها البروليتاريون والبورجوازيون بطريقة رمزية وسيميائية واجتماعية، فلا يمكن للمدرسة - إذًا - أن توحد ماتم تفريقه سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
وتنطبق مواصفات المدرسة الرأسمالية الفرنسية على المدرسة العربية التي تعيد إنتاج القيم نفسها التي تسهر عليها الطبقة السائدة، وتتميز أيضا بخاصتين متقابلتين: التوجيه المهني والتوجيه العالي. أي: إن التعليم العربي خاضع أيضا لنظرية القناتين أو المسلكين، ومازال المغرب- على سبيل التمثيل- متشبثا على مستوى التخطيط والتوجيه التربوي بالتعليم المهني قصد الحد من ظاهرة بطالة حملة الشهادات العليا والدكتوراه. وهذا يبين لنا مدى تبعية المدرسة المغربية