فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 281

المتخلفة للمدرسة الفرنسية الرأسمالية في تجسيد تناقضات المجتمع الصارخة اقتصاديا واجتماعيا وطبقيا.

ويتمثل بازل برنشتاين (Basil Bernstein) [1] التصور اللساني الاجتماعي الذي يقر أن الطبقات الوسطى والعليا تملك سننا لغويا واسعا ومرنا ورصينا، يتسم بالخصوبة، واتساع معجم مفرداته، ويتميز بخاصية الاسترسال في التعبير، واستعمال الجمل الطويلة الحافلة بالنعوت والصفات. فضلا عن تشغيل الجمل البسيطة والمركبة الفاصلة والواصلة، واستعمال المصادر المؤولة، وتمثل التفكير المنطقي المتسلسل، والارتكان إلى التحليل المجرد الرمزي الذي يستوعب كل التناقضات. أما طفل الفئات الدنيا، فيشغل سننا لغويا ضيقا بسيطا وفقيرا على مستوى اللغة والتعابير والمفردات. ناهيك عن قصور في التعبير والإنشاء، وخلو الفقرات من التسلسل والتآلف التركيبي، ونقص في التقديم والاستنتاج والبرهنة، والميل بكثرة إلى المحسوس والملموس. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على فقر بيئة الطفل اللغوية التي تؤثر سلبا في مستوى التعليمي للطفل، وتواصله الشفوي والكتابي داخل المؤسسة التربوية.

وهناك من يدعو إلى إلغاء المدرسة الرأسمالية، والقضاء عليها، مادامت ذات أبعاد طبقية وإيديولوجية- كما عند إي?ان إليتش IVAN ILLICH- في كتابه: (مجتمع بدوم مدرسة) [2] ، وذلك أن السيد إليتش"ينزع أحيانا إلى القول بأن المدرسة ملائمة للعصر الصناعي، وأنها من إرث مخلفاته، وينبغي أن تشجب فقط في البلدان المتخلفة، وخاصة بلدان أمريكا اللاتينية، حيث لاتستطيع أن توفر الانطلاقة اللازمة، وحيث يكون حذفها شرطا لازما لحذف الاستعمار، والقضاء عليه. إلى أنه في أحيان أخرى، يطلق أحكاما تنادي بالقضاء عليها قضاء جذريا، ويرى فيها مؤسسة بالية أنى كانت." [3]

(3) - گي أ?انزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ترجمة عبد الله عبد الدائم، بيروت، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى 1981 م، صص:456 - 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت