فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 281

إذا كانت المقاربة الصراعية لاترى في المدرسة سوى فضاء للتطاحنات الإيديولوجية والطبقية، وفضاء للتفاوت الاجتماعي والثقافي واللغوي والاقتصادي. وبالتالي، فقد أدت بالمدرسة إلى الفشل والإفلاس اللازمين؛ حيث صارت المدرسة عند الكثير من الملاحظين مؤسسة الخيبة والمأساة، ومجالا لمختلف الصراعات الجدلية، وفضاء للتناقضات الصارخة. فهناك من يعارض هذا الطرح الصراعي، فيحكم على المقاربة الصراعية على أساس أنها ذات أبعاد سياسية وحزبية ضيقة، تنطلق من تصورات ماركسية أو هيجيلية أو منطلقات ?يبيرية أو ألتوسيرية، ومن ثم، تفتقد هذه التصورات خاصية الموضوعية، والحياد، والتحليل العلمي المنطقي، ومصداقية التحليل المعقلن.

وعليه، فليس من الضروري أن تكون المدرسة فضاء للصراع، والتطاحن العرقي واللغوي والثقافي، ومجالا لانعدام تكافؤ الفرص، بل يمكن أن تكون فضاء لإذابة الفوارق الاجتماعية، وتعايش الطبقات، وتوحيد الرؤى والتطلعات بين المتعلمين. ومن ثم، على المؤسسة التربوية أن تذيب كل الخلافات الموجودة بين التلاميذ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي واللغوي، وتحرير المتعلمين المنحدرين من الفئة الدنيا من عقدهم الطبقية الشعورية واللاشعورية، وتخليصهم من مركب النقص، بتنفيذ المشاريع المؤسساتية، وتقديم الأنشطة للترفيه عن التلاميذ، وتكوينهم تكوينا ذاتيا، يمحي كل الفوارق التي يمكن أن توجد بين المتمدرسين داخل المدرسة الواحدة. ومن أهم الوظائف الأساسية للمدرسة"إيجاد حالة من التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية، وذلك بأن تتبع المدرسة لكل فرد الفرصة لتحريره من قيود طبقته الاجتماعية التي ولد فيها، ويكون أكثر اتصالا وتفاعلا مع بيئته الاجتماعية والمذاهب الدينية. [1] "

و لابد أن تسهم المدرسة في خلق علاقات إيجابية مثمرة بين التلاميذ فيما بينهم، وبين المتعلمين وأطر التربية والإدارة، تكون مبنية على التعاون، والأخوة، والتسامح، والتواصل، والتآلف، والمشاركة الوجدانية، والتكامل الإدراكي، ونبذ كل علاقة قائمة على الصراع الجدلي،

(1) - أمحمد عليلوش: التربية والتعليم من أجل التنمية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت