كما أن تفعيل التواصل، سواء أكان لفظيا أم غير لفظي، يمكن من إذابة جميع الصراعات الموجودة داخل المؤسسة التعليمية، باختيار كل الأنماط التواصلية الحميمة القائمة على التعاون، والأخوة، والمشاركة الجماعية، والتعاطف، والتعايش الصفي أو المؤسسي، دون نبذ أو إقصاء أو تهميش. ويمكن أن يتحقق هذا النوع من التواصل بتخفيف الأقسام من ظاهرة الاكتظاظ، و تبني طريقة التفويج لتسهيل عملية التبادل والتواصل أفقيا أو عموديا أو دائريا، وتقسيم التلاميذ إلى فرق ومجموعات وفئات متجانسة لتحقيق النتائج المثمرة من عملية التفاعل والتواصل المدرسي.
وخلاصة القول: تدرس سوسيولوجيا التربية الأنشطة التي تقام داخل المدرسة، وترصد التفاعلات الاجتماعية والنفسية التي تتم داخل النسق التربوي في المؤسسة التعليمية. كما تعكس تأثيرات المجتمع في المدرسة والتلاميذ والمدرسين ورجال الإدارة التربوية. وهناك من يعرف هذا العلم بأنه يقوم على"دراسة أشكال الأنشطة التربوية، كأنشطة المدرسين والتلاميذ والإداريين داخل المؤسسة المدرسية. كما يقوم بوصف طبيعة العلاقات والأنشطة التي تتم بينهم. كما يهتم علم الاجتماع التربوي بدراسة العلاقات التي تتم بين المدرسة وبين مؤسسات أخرى، كالأسرة، والمسجد، والنادي. كما يهتم بالشروط الاقتصادية والطبيعية التي تعيش فيها هذه المؤسسات، وتؤثر في شروط وجودها وتعاملها." [1]
وعليه، ترى المقاربة الصراعية المدرسة مؤسسة لا تعكس سوى الصراع الجدلي والتفاوت الاجتماعي والطبقي، كما أن العلاقات الموجودة بين تلاميذ الطبقة الشعبية الفقيرة والطبقة البورجوازية ما هي إلا انعكاس لتقسيم العمل، و استجلاء لناقضات المجتمع الرأسمالي أو المتخلف، وتجسيد لمختلف الصراعات الاجتماعية والطبقية والإيديولوجية التي تسود بين الطبقة الحاكمة أو السائدة والطبقات المغلوبة على أمرها. وبالتالي، ليست المدرسة بريئة أو محايدة، بل هي فضاء لتلاقي الأيديولوجيات واختلاف المصالح، إلا أن نظرية الانسجام والتكامل تؤمن
(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا المدرسة، سلسلة التكوين التربوي، العدد 3،مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1995 م، ص:33 (الهامش) .