فهرس الكتاب
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ [1] وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقُرَشِيُّ، قَالُوا: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ صَلَاةً، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ [2] . فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ [3] كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ [4] الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَرَمَّ [5] الْقَوْمُ. فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟ قَالَ: مَا قُلْتُهَا وَلَكِنْ رَهِبْتُ - قَالَ ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ: وَلَقَدْ رَهِبْتُ - أَنْ تَبْكَعَنِي [6] بِهَا.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ! إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فَقُولُوا: آمِينَ؛ يُحِبَّكُّمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا
(1) في (س) :"ابن عمرو".
(2) أي اسْتَقَرّت معهما وقُرِنت بهما، يعني أن الصلاة مَقْرونة بالبر، وهو الصدق وجِماع الخير، وأنها مَقْرونة بالزكاة في القرآن، مذكورة معها. النهاية (قرر) .
(3) قوله:"كلمة"ليس في (س) .
(4) في (ق) :"فأزم". وهما روايتان، والمعنى في كليهما: أمسكوا عن الكلام وسكتوا ولم يجيبوا. انظر النهاية لابن الأثير (أرم، أزم) .
(5) في (ق) :"فأزم".
(6) في (ق) :"يبكعني"، وغير منقوطة في (س) ، وكتب ناسخ (ق) حاشية على الطرة نصها:"يعني يستقبلني بمكروه. يقال: بكعه بكعا إذا استقبله بما يكره. وهذا نحو التبكيت".