وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَخُوهُ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو مِجْلَزٍ [1] لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَيْضًا مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ [2] .
وَرُوِّينَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ [3] بْنِ رَحَضَةَ [4] ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ: عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهم - أَجْمَعِينَ، فَرَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
وَرُوِّينَا عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَنَتُوا بَعْدَ الرُّكُوعِ.
فَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ - فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ - وَهُوَ صَدُوقٌ - عَنْ عَاصِمٍ بِخِلَافِهِ، فَإِمَّا أَنْ نُعْرِضَ عَنِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، وَنُقْبِلَ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَذَلِكَ إِنْ عَمِلْنَاهُ يَقْتَضِي الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ [5] الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْنَا رِوَايَتَيْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ نَقُولَ بِجَوَازِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ، وَنَخْتَارَهُ بَعْدَهُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرهِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ.
(1) في (س) :"أبو مخلد".
(2) صحيح البخاري (2/ 107) ، صحيح مسلم (2/ 136) .
(3) في (ق) :"أنمار".
(4) في (س) :"رخصة".
(5) قوله:"صلاة"ليس في (ق) .