مَكَّةَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَلَلْنَا، فَحَلَّ النَّاسُ مِنْ عُمْرَتِهِمْ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَكُنْتُ حَائِضًا، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ النَّفْرِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ تَطَوَّفْتُ بِالْبَيْتِ؟ قَالَ:"انْطَلِقِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمِرِي [1] ". فَخَرَجْتُ وَمَعِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"عَقْرَى حَلْقَى [2] ، مَا كُنْتِ تَطَوَّفْتِ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟"قَالَتْ: بَلَى. قَالَ:"فَانْفِرِي". قَالَتْ: فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُدَّلِجًا [3] عَلَى الْعَقَبَةِ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَى مَكَّةَ، قَالَ:"مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ [4] . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ [5] .
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا [6] أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ [7] يَمْكُثْ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا وَرَدَ فِيمَنْ أَقَامَ بِمَوْضِعٍ، وَلَمْ يُجْمِعْ [8] مُكْثًا، وَكَلَامُنَا
(1) في (س) :"واعتمري".
(2) قوله:"عقرى حلقى"أي عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها. وقيل: معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها. وقيل: العقرى: الحائض. وقيل: عقرى حلقى أي: عقرها الله وحلقها. وقيل: معناه جعلها الله عاقرًا لا تلد وحلقى مشئومة على أهلها.
وظاهره الدعاء عليها، ولكنه على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة وقوعه.
(3) في (س) :"متدلجا".
(4) صحيح البخاري (2/ 141) .
(5) صحيح مسلم (4/ 33) .
(6) في (س) :"ذكرناه".
(7) في (ق) :"أنه لم".
(8) أجمع مكثا: أي عزم ونوى الانتظار واللبث.