وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:"لَا جُمُعَةَ لَكَ"أَيْ: لَيْسَ لَكَ أَجْرُ مَنِ اسْتَمَعَ لِلْخُطْبَةِ [1] .
وَقَوْلُهُ:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ"قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي مَعْنَاهُ مَا وَصَفْتُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَلَامِ مَنْ كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَلَامِهِ، فَيَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ [2] ، وَأَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ اخْتِيَارٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ:"لَغَوْتَ"تَكَلَّمْتَ فِي مَوْضِعٍ الْأَدَبُ فِيهِ أَنْ لَا تَكَلَّمَ، وَالْأَدَبُ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَعْنِيهِ [3] .
وَفَرَّقَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - بَيْنَ كَلَامِ الْإِمَامِ وَكَلَامِ مَن كَلَّمَ الْإِمَامَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ، وَبَيْنَ كَلَامِ رَجُلٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ مِثْلَهُ، وَحَمَلَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ [4] .
(1) في (س) :"يستمع الخطبة".
(2) في (س) :"وصفه".
(3) الأم (2/ 418) .
(4) في (س) :"خلاف".