مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، غَلِطَ فِيهِ أُسَامَةُ [1] .
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِيُعْلَمَ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ. وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، لَا عَلَى حَمْزَةَ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ.
[3046] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ:"وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ"لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ [2] .
فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا:
[3047] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خرَجَ يَوْمًا، فَصلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:"إِنِّي فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِيَ الْآنَ وَقَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
(1) العلل الكبير (ص 145) .
(2) سنن الدارقطني (5/ 205) .