جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِرْهَمٌ وَلَا قَفِيزٌ، قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنَ الْعَجَمِ. - وَقَالَ بُنْدَارٌ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ - وَقَالَا: يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً. - وَقَالَ بُنْدَارٌ: هُنَيْئَةً - ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ. قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَكُونُ فِي أُمَّتي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ [حَثْيًا] [1] لَا يَعُدُّهُ عَدًّا"، ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَعُودَنَّ الْأَمْرُ كَمَا بَدَأَ، لَيَعُودَنَّ كُلُّ إِيمَانٍ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا بَدَأَ بِهَا، حَتَّى يَكُونَ كُلُّ إِيمَانٍ بِالْمَدِينَةِ". ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَلَيَسْمَعَنَّ نَاسٌ بِرُخْصٍ مِنْ أَسْعَارٍ وَرِيفٍ فَيتَّبِعُونَهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى [2] .
وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ [3] الْهَرَوِيِّ - رحمه الله -؛ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى إِخْبَارِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا وَظَّفَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - مِنَ الْجِزْيَةِ، وَأَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا سَقَطَتْ عَنْهُمْ بِذَلِكَ الْجِزْيَةُ.
وَقَوْلُهُ:"مَنَعَتْ"مَعْنَاهُ: سَتَمْنَعُ بِإِسْلَامِهِمْ مَا وَظَّفَ عَلَيْهِمْ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَصِيرُ الْخَبَرُ حُجَّةً لَنَا فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الْجِزْيَةِ عَنْ أَرَاضِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا أَسْلَمُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) ما بين المعقوفين ليس في (س) ، والمثبت من دلائل النبوة للمصنف (6/ 330) ، وصحيح الإمام مسلم (8/ 185) .
(2) صحيح مسلم (8/ 185) .
(3) في (س) :"عبيدة"، والمثبت هو الموافق لمصادر الترجمة. انظر تاريخ الإسلام (2/ 28) .