أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ [1] ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، [ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ] [2] ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ".
قَالَ: فَقُلْتُ [3] : مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ [4] . فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّالِثَةَ [5] ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا لَكَ يَا أبا قَتَادَةَ؟". فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه: لا هَا اللَّهِ إِذًا [6] لا نَعْمِدُ [7] إِلى أَسَدٍ مِنْ أسْدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عَنِ اللَّهِ - عز وجل -، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فنُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"صَدَقَ،"
(1) في النسخ:"عاتقيه"، والمثبت من المصدر السابق. وحبل العاتق: هو ما بين العنق والكتف.
(2) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من أصل الرواية.
(3) في صحيح البخاري والسنن الكبير:"فقمت فقلت".
(4) زاد بعده في النسخ:"فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك"وهي زائدة عما في أصل الرواية، والسنن الكبير، وصحيحي البخاري ومسلم.
(5) في النسخ:"الثانية"، والمثبت من أصل الرواية.
(6) قال النووي في شرح مسلم (12/ 60) :"هكذا في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما: لا ها الله إذًا بالألف، وأنكر الخطابي هذا وأهل العربية، وقالوا: هو تغيير من الرواة، وصوابه: لا ها الله ذا بغير ألف في أوله، وقالوا: وها بمعنى الواو التي يقسم بها، فكأنه قال: لا والله ذا، قال أبو عثمان المازري: معناه: لا ها الله ذا يميني أو ذا قسمي، وقال أبو زيد: ذا زائدة، وفيها لغتان المد والقصر، قالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، قالوا: ولا يجوز الجمع بينهما، فلا يقال: لا ها والله".
(7) قال النووي:"ضبطوه بالياء والنون".