مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَإِنِّي رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ [1] ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي [2] أَمْوَالِنَا فَنَضَعَهُ فِي فُقَرَائِنَا، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ:"نَعَمْ" [3] .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله: هَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَفْرِيقِ رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ مَالِهِ بِنَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا [4] عَلَى فُقَرَائِنَا [5] ، إِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَهُوَ دَلِيلُ الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ الْقَدِيمِ.
(1) أي: رسولُهم.
(2) حاشية كل شيء: جانبه وطرفه، وحواشي الأموال: هي صِغار الإبل، كابن المخَاض، وابن اللَّبون، وليست بخيارها. وقال ابن المطرز:"خذ من حَواشي أموالهم: أي من عُرْضها، يعني من جانبٍ من جوانبها، من غير اختيار، وهي في الأصل جمعُ حاشية الثوب وغيره لجانبِه". المغرب في ترتيب المعرب (حشو) .
(3) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (2/ 685) .
(4) في النسخ:"فتقسموها"، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (13/ 370) .
(5) أخرجه البخاري في الصحيح (1/ 23) .