وَقَدْ رَوَيْنَاهُمَا بِإِسْنَادِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ إِخْبَارِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ قَبْلَ هَذَا، فَشَرَطَ إِذْنَهَا، وَأَمَرَ أَنْ تُسْتَأْمَرَ، وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى قَبْلَ بُلُوغِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ بُلُوغِهَا بِإِنْكَاحِهَا.
[4078] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحَقَائِقِ [1] فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى، وَمَنْ شَهِدَ فَلْيَشْفَعْ بِخَيْرٍ [2] .
فَجَعَلَ - رضي الله عنه - الْعَصَبَةَ أَوْلَى بِالتَّزْوِيجِ عِنْدَ بُلُوغِهَا، فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ قَبْلَهُ.
[4079] أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ [أَبُو] [3] عُبَيْدٍ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ:"الْحِقَاقِ". وَهُوَ مِنَ الْمُحَاقَّةِ - يَعْنِي الْمُخَاصَمَةِ - أَنْ تُحَاقَّ [4] الْأُمُّ الْعَصَبَةَ فِيهِنَّ [5] ، فَنَصُّ الْحِقَاقِ إِنَّمَا هُوَ الْإِدْرَاكُ [6] ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَهَى الصِّغَرِ، فَإِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ ذَلِكَ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى بِالْمَرْأَةِ مِنْ أُمِّهَا إِذَا كَانُوا مَحْرَمًا، وَبِتَزْوِيجِهَا أَيْضًا إِنْ أَرَادُوا. قَالَ: وَهَذَا
(1) سيأتي شرحها واختلاف الرواية فيها في الخبر التالي.
(2) ذكره إسحاق بن منصور في المسائل للإمام أحمد وابن راهويه (4/ 1483) عن علي بن أبي طالب.
(3) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر والسنن الكبير (14/ 129) .
(4) في النسخ:"تخاف"، والمثبت من أصل الرواية والمصادر السابقة.
(5) في النسخ:"فهن"، والمثبت من المصادر السابقة.
(6) في (ع) قد تقرأ:"هؤلاء دران"، وتقرأ في (م) :"هؤلاء"، وبعدها بياض. والمثبت من المصادر السابقة.