إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه: نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى [1] ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى [2] ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ [3] [4] .
قَالُوا: فَقَدْ جُعِلَ لِقَذْفِهِ حُكْمٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ هَذَيَانًا، وَإِنَّمَا جَلَدَهُ ثَمَانِينَ لِلشُّرْبِ، لَا لِلْقَذْفِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ لِلْقَذْفِ لَأَضَافَ إِلَيْهِ حَدَّ الشُّرْبِ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلشُّرْبِ، وَهُوَ مَا:
[4444] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا [أَبُو] [5] الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه: مَا مِنْ رَجُلٍ أَقَمْتُ عَلَيْهِ حَدًّا، فَمَاتَ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي إِلَّا الْخَمْرَ، فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَسُنَّهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَجَبِيِّ [6] ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ،
(1) هذى في منطقه: تكلم بغير معقول.
(2) أي: قَذَفَ، والمفتري: القاذف، وحده ثمانون كما سيأتي في الخبر.
(3) زاد هنا في (ع) :"في الخمر".
(4) أخرجه مالك في الموطأ، رواية يحيى بن بكير (ق 174/ أ) .
(5) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من سائر أسانيد المؤلف، وانظر ترجمته في تلخيص تاريخ نيسابور (ص 101) .
(6) هو: عبد الله بن عبد الوهاب. من رجال التهذيب.