وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ، زَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ [1] حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَتَحِلَّ [لَهَا] [2] الصَّلَاةُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ [3] ، فَقَدْ حَلَّتْ وَهِيَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ.
وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارَ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -، وَالنِّسَاءُ بِهَذَا أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِنَّ لَا فِي الرِّجَالِ، أَوْ يَكُونَ الْحِيَضَ، فَإِذَا جَاءَتْ بِثَلَاثِ حِيَضٍ حَلَّتْ، وَلَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلْغُسْلِ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَسْتُمْ تَقُولُونَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ.
(1) في النسخ:"ترى"، والمثبت من المختصر.
(2) ما بين المعقوفين ليس بالنسخ، والمثبت من السابق.
(3) في المختصر ومعرفة السنن (11/ 184) :"وقت صلاة".