عَنْهَا كَمَا حَدَّثْتُمْ كَانَ عَلَى مَا قُلْنَا، وَعَلَى خِلَافِ مَا قُلْتُمْ، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُنَا فَصَحِيحٌ عَلَى وَجْهِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِمْ". وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ [1] ، وَلَوْ كَانَ فِي حَدِيثِهَا إِحْلَالُهُ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ لَمْ يَحْظُرْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ. فَقَالَ: كَيْفَ أَخْرَجُوهَا [2] مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ؟ قُلْتُ: لِعِلَّةٍ لَمْ تَذْكُرْهَا فَاطِمَةُ، كَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ مِنْ ذِكْرِهَا، وَقَدْ ذَكَرَهَا غَيْرُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ: كَانَ لِسَانُهَا ذَرِبًا، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا، اسْتِطَالَةً تَفَاحَشَتْ [3] . فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا قُلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فِي الْخَبَرِ [4] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ: فَاذْكُرْهَا. قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ - عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [5] الْآيَةَ.
[4723] وأخبرنا [6] عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عز وجل: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [7] قَالَ: أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا، فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلَّ إِخْرَاجُهَا.
فَقَالَ: هَذَا تَأْوِيلٌ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، أَنْ تَكُونَ
(1) في (م) :"في بيت أم مكتوم".
(2) وكذا في المختصر، وفي أصل الرواية:"أخرجها".
(3) في (م) :"ففاحشت".
(4) وكذا في المختصر، وفي أصل الرواية:"نعم، من الكتاب والخبر".
(5) سورة الطلاق (آية: 1) .
(6) القائل هو: الشافعي.
(7) سورة الطلاق (آية: 1) .