وَإِنْ [1] قَتَلَهُ عَمْدًا [2] ، وَأَمَّا رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ [3] أَنْ يُقَادَ بِهِ لِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ [4] .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي يَحْيَى يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، أَنَّهُ قَالَ: أَنَا حَدَّثْتُ رَبِيعَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّمَا دَارَ الْحَدِيثُ عَلَى ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَادَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ، وَقَالَ:"أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ" [5] .
وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِمُسْنَدٍ، فَلَا يُجْعَلُ مِثْلُهُ إِمَامًا يُسْفَكُ بِهِ دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ [6] قَالَ: قُلْتُ لِزُفَرَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّا نَدْرَأُ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ فَأَقْدَمْتُمْ عَلَيْهَا، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الْمُسْلِمُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ، قَالَ: فَاشْهَدْ أَنْتَ عَلَى رُجُوعِي عَنْ هَذَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا يُقِيدُونَهُ [7] بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ". فَإِنَّ ذَا الْعَهْدَ
(1) في النسخ:"إن"، والمثبت من أصل الرواية.
(2) زاد هنا في أصل الرواية:"ولكن يكون عليه الدية كاملة في ماله".
(3) في النسخ:"يروون"، والمثبت من أصل الرواية.
(4) غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 56) .
(5) من قوله:"عن ابن البيلماني"إلى هنا أثبته محقق غريب الحديث لأبي عبيد في الحاشية وقال: إنه من النسخة (ر) .
(6) من قوله:"وقد أخبرني عبد الرحمن"إلى هنا أثبته محقق غريب الحديث لأبي عبيد في الحاشية وقال: إنه من النسخة (ر) .
(7) تقرأ في النسخ:"يقرونه"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (16/ 182) .