فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 3431

ثُمَّ كَبَّرَ [1] فَطَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعْدٍ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ فَأُمِرْنَا بِالرُّكَبِ [2] .

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ كَمَا ذَكَرْنَاهُمَا، فَإِنْ يَكُنِ الْمَحْفُوظُ مَا رَوَى ابْنُ إِدْرِيسَ فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَادَ لِرَفْعِهِمَا فَلَمْ يَحْكِهِ كَمَا لَمْ يَحْكِ عَنْهُ [3] سَائِرَ سُنَنِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ يَكُنِ الْمَحْفُوظُ عِنْدَكَ مَا رَوَى وَكِيعٌ، وَصَحَّ عِنْدَكَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً. لَمْ يَكُنْ يَرُدُّ قَوْلُهُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يرْفَعُهُمَا، وَكَيْفَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ عَلْقَمَةَ! أَفَلَا يُقْبَلُ مِنَ الْأَحَادِيثِ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -! إِذَنْ نَتْرُكُ أَكْثَرَ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَدْ طَبَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فِيمَا يَصِفُ مِنْ [4] صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْحَدِيثِ، حَتَّى لَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ فَخِذَيْهِ. وَأَنْتَ لَا تَأْخُذُ بِهِ، وَلَا نَحْنُ، فَإِنْ قِيلَ: أَتْرُكُ التَّطْبِيقَ [5] مِنْ فِعْلِهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ وَأَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ وَأَبَا مَسْعُودٍ وَغَيْرَهُمْ رَوَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَلِمَا أَنَّ سَعْدًا قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ. قُلْنَا: فَكَيْفَ وَسِعَكَ أَنْ تَتْرُكَ خَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحِيحَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ حَفِظَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرِوَايَةِ

(1) في مصادر التخريج:"ثم ركع".

(2) أخرجه البخاري في رفع اليدين في الصلاة (ص 83) من طريق ابن إدريس.

(3) في (د) :"عن".

(4) في (ق) :"في".

(5) التَّطْبِيق في الصلاة جعل اليدين بين الفخذين في الركوع. وهو المشار إليه في الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت