الكتب هى فقط كلّ ما ألّف. وأقدم كتاب نعرفه منها هو «كتاب الشّورى ومقتل حسين» للشّعبى، حيث وصل إلينا منه اقتباس هام في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد [112] أما «أسنان الخلفاء» للزهرى فيبدو أنه كان رسالة تاريخية مرتبة زمنيّا حسب السنوات. [113] والراجح أن الترتيب الزمنى كان شائعا عند العلماء المسلمين منذ أن جعل عمر بن الخطاب الهجرة بداية التقويم. [114] . وليس من شأننا أن نفصل القول هنا في كيفية التاريخ عند العرب قبل الإسلام [115] وإلى أى مدى تأثروا بالشعوب الأخرى وأتباع الديانات الأخرى. [116] وهناك اقتباس لما دوّنه أحد الصحابة أفاد منه الواقدى بوساطة حفيد هذا الصحباى [117] ، ويتضح منه أن بعض صحابة الرسول اعتادوا أن يدونوا ذكرياتهم متبعين في ذلك الترتيب الزمنى. وأقدم البرديات العربية وهى المحفوظة في فيينا مؤرخة سنة 22 هجرية توضح استخدام/ التاريخ الهجرى. [118] . وكان يوسف هوروفتس قد أثبت استخدام الترتيب الزمنى (على أساس التاريخ الهجرى) لدى عبد الله بن أبى بكر بن حزم (المتوفى 130 هـ/ 747 م أو 135 هـ) فى المادة التى كتبها في المغازى. [119] وقد سبق أن رأينا كيف أن الزّهرى (المتوفى 123 هـ/ 741 م) اتبع الترتيب الزمنى، كما فعل ذلك أيضا مؤلفان كبيران، هما ابن إسحاق وموسى بن عقبة، واللذان يمكن اعتبارهما روّاد التدوين العربى لتاريخ العالم.
(112) شرح نهج البلاغة 11/ 49 - 58.
(113) الطبرى 2/ 428.
(114) انظر: الطبرى 1/ 1253 - 1254.
(115) الطبرى 1/ 1254 - 1255، والأزرقى 102 - 103 بصفة خاصة.
(116) انظر كتاب روزنتال عن علم التاريخ عند المسلمين F.Rosenthal ,History 63:
(117) الطبقات لابن سعد (بيروت) 1/ 331.
(118) انظر الدليل كراباتشك لمعرض برديات الدوق رينر في فيينا:
(119) انظر هوروفتس Horovilz ,Isl.Cult 2 /1928 /27 - 28: