فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1691

الذّهلى ممن يكتب فتوح الشام» [108] وعلى ذلك فقد كان الذهلى إذن مؤلفا عاش في العصر الأموى، وصنف في الفتوح. وذكر- أيضا- في مواضع أخرى أسماء عديدة لعلماء مشهورين كمصادر له، ثم قال: «كلّ حدّث عن فتوح الشام [109] » ولا شك أن المقصود- بذلك- كتب الفتوح، كما يتضح من المثال التالى: روى في ترجمة الشعبى أن ابن عمر رآه في المسجد «وهو يحدّث بالمغازى» . ومما يدل على أن المقصود بذلك كتاب الشعبى عبارة وردت في موضع آخر وهى: «وهو يقرأ المغازى» [110] ./ يتضح من خبر للزهرى أن كتب المغازى كانت منتشرة في وقت مبكر، وأن عبد الملك بن مروان (65 هـ/ 685 م- 86 هـ/ 705 م) قد أمر بحرق كتاب في المغازى وجده بيد أحد أبنائه، فقد كان ابنه يميل إلى مطالعته أكثر من مطالعته القرآن والسنن. [111] ويبدو من كل ما سبق أن تاريخ الفتوح التالية استمر يدوّن في كتب الفتوح. وقد أوضحت الدراسات التى تقوم على الأسانيد أن الكتب أو الرسائل المبكرة كانت على ما يبدو تستخدم إلى حدّ ما كمصادر للكتب الجامعة، مثل مغازى ابن إسحاق، ولكتب الفتوح مثل فتوح أبى مخنف والواقدى وسيف بن عمر والبلاذرى. وبين جيل الرواد كانت للشّعبى عامر بن شراحبيل (19 هـ/ 640 م- 103 هـ/ 721 م) مكانة مرموقة. وفى جيل الزّهرى يبدو أن يزيد بن أبى حبيب (المتوفى 128 هـ/ 745 م) كتب كثيرا في تاريخ مصر خاصة.

وهناك كتب متنوعة في الفتوح كانت- بطبيعة موضوعاتها- أول ما ألّف في تاريخ الخلفاء، ولكن ليس لدينا منها إلا بعض العناوين. وليس في هذا دليل على أن تلك

(108) فتوح الشام- مخطوط رئيس الكتاب 684، 175 أ، كوبريلى 1123، 154 أ.

(109) المرجع السابق- مخطوط آيا صوفيا 3333 الأوراق 1 - 25.

(110) تاريخ بغداد 12/ 230.

(111) أنساب الأشراف للبلاذرى 1/ (1883) ص 172، وانظر ما كتبه جولدتسيهر في كتابه في الدراسات الإسلامية Goldziher ,Muh.Stud.II ,206:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت