ومن الأحاديث التي يمكن (أن) [1] يتعلق بها هؤلاء المبيحون:
177 -حديث مرسل: رواه أبو حفص بن شاهين بإسناد مجهول، إلى أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غلام أمرد، ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهره، وقال:"كان خطيئة داود النظر" [2] .
قالوا: فلم يأمره بالإحتجاب، (فدل) [3] على إباحة النظر.
وهكذا ذكره الغزالي حجة لهم، وهو لا حجة لهم فيه على الأمر، لضعفه،
(1) في الأصل:"الذي"، وليس لها معنى، ولعل الصواب ما أثبت.
(2) ذكره الشوكاني"في الفوائد المجموعة"بلفظه، وقال:"لا أصل له، وفي إسناده مجاهيل"، ومثله ما ذكره ابن القيم في كتابه:"روضة المحبين"، وعزاه إلى الحافظ محمد بن ناصر أبي الفضل السلامي، من حديث الشعبي مرسلًا، ولفظه: قال: قدم وفد عبد القيس على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم غلام أمرد، ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهره، وقال:"كانت خطيئة مَن مضى من النظر"وليس فيه ذكر لداود. انظر: روضة المحبين، ص: 104.
وفي (الدر المنثور، للسيوطي: 5/ 303) : عن سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال:"إنما كان فتنة داود -عَلَيْهِ السَّلَامْ- النظر)، وكذا ذكره القرطبي في الجامع: 15/ 180، وروى الديلمي جزأه الأخير من طريق مجالد بن سعيد، وأنكر ابن الصلاح أن يكون لهذا الحديث أصل، وكذلك الزركشي في:"تخريج أحاديث الشرح". انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني: 1/ 384."
وما ذكره كثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} من أن داود نظر من كوة في بيته فرأى امرأة عريانة تغتسل فأعجبته، فسأل عنها، فقيل له: إنها امرأة شخص يقال له:"أوريا"، فبعثه إلى حرب .. إلى آخر القصة، هو مما لا يليق بداود -عَلَيْهِ السَّلَامْ- وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فهو من الإسرائيليات التي لا ثقة فيها، وقد ذهب المحققون من المفسرين إلى أن ما جاء مرفوعًا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيها، لا يصحُّ منه شيء. انظر: تفسير القرآن العطيم، لابن كثير، عند قوله تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} وتفسير أضواء البيان، للعلّامة الشنقيطي: 7/ 24، مطبعة المدينة.
(3) في الأصل:"دل"، والظاهر ما أثبت.