فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 389

للوجوب لوقوع الذم على تركه، وهذا يتضح أيضا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِفَاقٍ"رواه مسلم عن أبي هريرة.

قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى"رواه مسلم عن عقبة بن عامر. وقال النووي: [هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر] .

قلت فإذا كان هذا الزجر والوعيد في حق من تعلم الرماية ثم لم يواظب على التدريب حتى لا ينساها، فكيف بمن لم يتعلمها ابتداء؟.

وهناك أدلة أخرى، فنكتفي بما سبق خشية الإطالة. والخلاصة أن التدريب العسكري واجب على كل مسلم مكلف من غير ذوي الأعذار.

ويقول الأستاذ محمد شيت خطاب الكاتب في العسكرية الإسلامية: [ (التدريب على السلاح) لا قيمة لأي سلاح من الأسلحة إلا باستعماله، والتدريب على استعمال السلاح تدريبا راقيا دائبا هو الذي يؤدي إلى استعماله بكفاية، والمقاتل المُدَرَّب على استعمال سلاحه هو وحده يستطيع استعماله بنجاح، أما المقاتل غير المُدَرَّب فلا يستفيد من سلاحه كما ينبغي، والمُدَرَّب يستطيع التغلب على غير المُدَرَّب بسهولة ويسر ـ إلى قوله ـ وقد كان العرب قبل الإسلام يتدربون على استعمال السلاح ولكن لم يكن تدريبهم إلزاميا، فكان منهم من لا يتدرب بحسب رغبته وهواه. فلما جاء الإسلام أمر بالتدريب وحث عليه، لأن الجهاد فرض على كل مسلم قادر على حمل السلاح. فالمسلمون كلهم جند في جيش المسلمين، يجاهدون في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا.

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الرمي ـ وساق جملة منها إلى قوله ـ وقال عليه الصلاة والسلام:"مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا"رواه أحمد، وقد شوهد كثير من الأئمة وكبار العلماء يمارسون الرمي بعد أن بلغوا الشيخوخة المتقدمة، ومنهم أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -، فإذا سئلوا عن سبب هذه الممارسة أو لمحوا استغراب الناس مما يفعلون أجابوا المتسائلين والمستغربين بهذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت