النبوي الشريف.] ص 146 ـ 149 (كتاب العسكرية العربية الإسلامية) لمحمود شيت خطاب ط مؤسسة الرسالة 1405 هـ
قلت: ومن الذين استمروا في التدريب على الرمي حتى الشيخوخة عقبة بن عامر الصحابي، راوي الحديث، وقد قال هذا الحديث لما استغرب الراوي عند تَدَرُّبَه في شيخوخته، فروى له الحديث كما في صحيح مسلم.
على مَنْ يجب التدريب العسكري؟
قال ابن قدامة الحنبلي: [ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة] (المغني والشرح الكبير) ج 10 ص 366. ويضاف إلى هذا شرطان آخران: إذن الوالدين وإذن الدائن للمدين (نفس المصدر ص 381) ، فيكون مجموع الشروط تسعة.
قلت: هذا إذا كان الجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد تسقط أربعة شروط من هذه التسعة وهي: الحرية والذكورية وإذن الوالدين وإذن الدائن، وتكون شروط وجوب الجهاد العيني خمسة فقط وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الضرر ووجود النفقة، ويسقط كذلك شرط وجود النفقة وتصير الشروط أربعة فقط إذا دهم العدو بلاد المسلمين ولم يكن هناك خروج إليه، وهذا أحد مواضع الجهاد العيني.
وقد قرر هذا فقهاء المذاهب المشهورة، فمن الأحناف قال علاء الدين الكاساني: [فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على البلد، فهو فرض عين، يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} سورة التوبة: (41) ، فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه] (بدائع الصنائع) ج 9 ـ ص 4301، وقال الرملي من الشافعية: [فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة] (نهاية المحتاج) ج 8 ـ ص 58. وأمثلة هذه الأقوال لعلماء المذاهب كثيرة ومشهورة.
وقد خالف ابن حزم الجمهور في مسألة إذن الوالدين في جهاد العين، فقال لا يعتبر إذنهما في جهاد العين إلا أن يهلكا بخروجه، كأن لا يكون لهما عائل