فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 389

غيره، قال ابن حزم رحمه الله: [ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم، أَذِنَ الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يُضَيَّعا أو أحدهما بعده فلا يحل له ترك من يَضِيع منهما] (المحلى) ج 7 ص 292 مسألة 922 فالله أعلم.

قلت: وما ذكره السادة الفقهاء من وجوب الجهاد العيني على المرأة فيه نظر، وقد يَظُن البعض أن هذه المسألة أجمع عليها العلماء أو هي قول جمهور الفقهاء، وليس الأمر كذلك.

فالذين قالوا بوجوب الجهاد على المرأة في كل مواضع الجهاد العيني، أخذوا هذا من القاعدة الفقهية القاضية بأن فروض العين تجب على كل مسلم مكلف (بالغ عاقل) بلا تفريق بين الذكر والأنثى. كما نقلته عن الكاساني من الأحناف والرملي من الشافعية.

إلا أن النصوص الشرعية الخاصة بجهاد النساء تخالف هذه القاعدة ويجب الأخذ بها. وتفصيلها كالتالي:

روى البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه (باب جهاد النساء) عن عائشة"استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال جهادكن الحج". قال ابن حجر: [وقال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله:"جهادكن الحج"أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد] فتح الباري ج 6 ص 75 ـ 76، وفي رواية أحمد بن حنبل عن عائشة قالت:"قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة"صححه الألباني (إرواء الغليل ج 5 حديث 1185) ، فهذا الحديث بَيَّن أن المرأة غير مخاطبة بالجهاد بدون تفريق بين ما هو فرض كفاية وما هو فرض عين. وكذلك لم يفرق الشراح (ابن حجر وابن بطال) بين الفرضين في حق النساء.

وقد كان الجهاد يتعين كثيرا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَرِد إلينا نص ولو ضعيف في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر النساء بالقتال حتى نعتبر هذا النص مُخَصَّصا لحديث عائشة السابق.

فمن المواضع التي يتعين فيها الجهاد، إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير، ومن ذلك غزوة تبوك لم يستنفر النبي - صلى الله عليه وسلم - قوما دون قوم بل كان النفير عاما بدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت