فهرس الكتاب
يدل على أنه لا يرى خروج النساء للقتال في هذا الموضع من مواضع الجهاد العيني.
وبهذا أقول بأن الجهاد لا يجب على المرأة في كل مواضع الجهاد العيني، وقد يجب في حالة واحدة وهي إذا ما داهم العدو بلدا وخلص إلى البيوت والنساء، فللمرأة أن تقاتله دفاعا عن نفسها وعمن معها. وقد روى مسلم عن أنس قال:"أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا هَذَا الْخِنْجَرُ قَالَتِ اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ" [1] الحديث. ومن هذا الباب أيضا ما فعلته صفية بنت عبد المطلب في غزوة الخندق، كما ورد في السيرة ـ إن صحت الرواية ـ سيرة ابن هشام ج 2 ص 711 ط صبيح 1391 هـ.
ومع القول بعدم وجوب الجهاد على المرأة إلا في حالة معينة، إلا أنه يجوز لها أن تخرج متطوعة في الغزو بإذن الأمير، فقد روى مسلم عن آنس قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بأم سُليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيَسْقين الماء ويداوين الجرحى) وروى مسلم عن مثله عن ابن عباس، وقيد الفقهاء بالمرأة الكبيرة ومنعوا الشابة والجميلة، قال ابن قدامة: [قال الخرقي: ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا الطاعنة في السن، لسَقْي الماء ومعالجة الجرحى، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -] (المغني والشرح الكبير) ج 10 ص 391.
والخلاصة: أنه إذا وجب الجهاد على المرأة في حالة معينة، فقد وجب الاستعداد لذلك بالتدرب على استعمال السلاح، ويكتفي في هذا بأنواع السلاح المستخدم في حماية النفس، ويدربها زوجها أو محارمها أو امرأة مدربة. صحيح لم ينقل إلينا نص في ذلك، ولكنا نستنبطه من إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم باستخدام الخنجر في قتال العدو، فإذا تقرر لدينا استخدام المرأة للسلاح فقد
(1) قلت: وفي هذا الحديث إقرار من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم ولم ينكر عليها، فللمرأة أن تتخذ سلاحًا تتعلم عليه لتدافع عن عرضها وعن أهل بيتها.