فهرس الكتاب
وجب تدربها عليه، إذ مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله تعالى أعلم بالصواب.
أما سن وجوب التدريب العسكري، فهو سن التكليف الشرعي، وهو سن البلوغ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رُفِعَ الْقَلَمَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ"ورد من حديث عائشة وعلي بن أبي طالب وأبي قتادة الأنصاري، وقد روى حديث عائشة أبو داود والنسائي والدارمي وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في عدة مواضع من كتابه (إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل) منها حديث 297، وقد رواه البخاري عن علي تعليقا في كتاب الحدود.
وتحديد سن البلوغ يكون بالاحتلام أو الإنبات أو السن.
فالاحتلام بأن يخبر الصبي عن نفسه بذلك ويصعب التحقق منه.
والإنبات هو نبات الشعر الخشن حول الفرج، ودليله حديث عطية القرظي قال:"عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَأَمَرَ مَنْ يَنْظُرُوا: مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي"رواه الخمسة وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
وأما السن فهو بلوغ السن الخامسة عشرة لحديث نافع عن ابن عمر قال:"عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ"رواه مسلم، ورواه البخاري مع اختلاف في اللفظ. وقال النووي: [ (باب بيان سن البلوغ) وهو السن الذي يجعل صاحبه من المقاتلين ويجري عليه حكم الرجال في أحكام القتال وغير ذلك، قوله عن ابن عمر ـ وساق الحديث السابق ـ هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم قالوا: باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفا وإن لم يحتلم فتجري عليه الأحكام من وجوب