فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 389

والأمة المسلمة أمة مجاهدة، وهي الوحيدة من أمم الأنبياء المكلفة بنشر دينها في الناس كافة، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» رواه البخاري عن جابر، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"الحديث متفق عليه عن ابن عمر، وذلك استجابة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} سورة التوبة: (33) ، سورة الصف: (9) . وهذه النصوص الشرعية تبين عِظَم التَّبِعَة المُلقاة على عاتق المسلمين في كل جيل، فالأمر جد لا هزل فيه."

وقد كان التدريب قديما ميسرا لكل مسلم وذلك لبساطة الأسلحة كما وكيفا، ولكن مع تطور الأسلحة باكتشاف البارود وظهور الأسلحة الفتاكة والثقيلة، خشي الحكام الظالمون من محاسبة الشعوب لهم، فَقَصَرُوا حمل السلاح والتدرب عليه على فئة محدودة موالية لهم من الشعب ومن الفئة المسماة بالجيش، وظلت بقية الشعب محرومة من ذلك، بل ومقهوره في أغلب الأحيان بالأقلية المسلحة، وحتى لا تشعر الشعوب بالقهر الحقيقي الذي يكتنفها، أغرقها الحكام الظالمون في كل ما يلهيها عن ذلك: من صراع على لقمة العيش إلى ملاهي وطرب إلى مسرح وسينما إلى ملاعب ومباريات إلى أندية ومسابقات إلى خِدَع صحفية إلى أحزاب وانتخابات وبرلمانات وغير ذلك من الأساليب الشيطانية لخِدَاع الشعوب.

فلإحباط هذه السياسات الشيطانية يجب على كل مسلم أن يغتنم أي فرصة تتاح له للتدريب وعليه أن يسعى لذلك: قال الله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} سورة الإسراء: (19) ، فإن ترك السعي في هذا الأمر أي ترك إعداد العدة للجهاد هو من صفات المنافقين، كما قال الحق جل وعلا: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} سورة التوبة: (46) ، وعلى المسلم أن يحصل على أقصى قدر متيسر من التدريب، لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} سورة الأنفال: (60) ، وللحديث:"وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"متفق عليه. وعلى المسلمين أن يتعاونوا على تحقيق هذا الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت