هذا، وكان أحد الإخوة قد سألني عن رجل أصاب مالا حراما، أو يغلب على كسبه الحرام، هل يقبل منه تبرعات للجهاد مع العلم بهذا؟.
فأجبته بما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الشأن، قال:[حتى لو كان الرجل قد حمل بيده مال حرام وقد تعذر رده إلى أصحابه لجهله بهم ونحو ذلك، أو كان بيده ودائع أو رهونا أو عوار قد تعذر معرفة أصحابها فلينقها في سبيل الله، فإن ذلك مصرفها.
ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد، فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} سورة الصف: (12) . ومن أراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى أصحابه فلينفقه في سبيل الله عن أصحابه، فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه، مع ما يحصل له من أجر الجهاد] (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 421 ـ 422.
قلت والآية المذكورة بتمامها هي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة الصف: (10 ـ 12) . فبين الله عز وجل أن الجهاد بالمال والنفس من أسباب غفران الذنوب، وما يتبع ذلك من دخول الجنات.
والكلام السابق لشيخ الإسلام فيه الإجابة على الأخ السائل، وقد ذكرته هنا لينتفع به غيره، وهو أنه يجوز أن يقبل المال الحرام للنفقة في سبيل الله.
ولكن هل من أَعْطَى هذا المال الحرام يرتفع بذلك إثمه أو يثاب مع ذلك؟ يتوقف هذا على أمرين:
الأول: هل هذا المال الحرام من حقوق الناس ومظالمهم أم معصية في حق الله تعالى بين العبد وربه؟
الثاني: هل هذه العطية مقترنة بالتوبة ونية التخلص من الحرام أم لا؟ على تفصيل ليس هذا موضعه.