فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 389

ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مُسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جُهَّال مقلدون، ونعتقد كُفرهم، وكفر من شك في كُفرهم.

وقد دلَّ القرآن على أن الشك في أصول الدين كُفر ... ولا عُذر لمن كان حاله هكذا لكونه لم يفهم حُجج الله وبيناته لأنه لا عذر له بعد بُلوغها وإن لم يفهمها) [1] .

ـ قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله: (ومما يُبين: أن الجهل ليس بعذر في الجملة، قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج ما قال: مع عبادتهم العظيمة؛ ومن المعلوم: أنه لم يوقعهم ما وقعوا فيه إلاَّ الجهل، وهل صار الجهل عُذرًا لهم؟ يوضح ما ذكرنا: أن العلماء من كُل مذهب يذكرون في كتب الفقه: باب حكم(المُرتد) وهو المُسلم الذي يكفُر بعد إسلامه.

وأول شيء يبدؤون به، من أنواع الكُفر الشرك، يقولون: من أشرك بالله كفر، لأن الشرك عندهم أعظم أنواع الكُفر، ولم يقولوا إن كان مثله لا يجهله، كما قالوا فيما دونه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل: أي الذنب أعظم إثمًا عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك".

فلو كان الجاهل أو المُقلد، غير محكوم بردته إذا فعل الشرك، لم يغفلوه، وهذا ظاهر.

وقد وصف الله سبحانه، أهل النار بالجهل، كقوله تعالى [2] : {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} سورة الملك: (10) ، وقال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} سورة الأعراف: (179) ، وقال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا - الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} سورة الكهف: (103، 104) ، وقال تعالى:

(1) كشف الشبهتين ص 92.

(2) هذه الأدلة على عدم العذر بالجهل في المسائل الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت