ـ ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} :(فهذا السمع المنفيّ عنهم سمع الفهم والفقه، وقوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ} أي لأفهمهم.
والسمع هنا سمع فهم، وإلاَّ فسمع الصوت حاصل لهم، وبه قامت حجة الله عليهم) [1] .
ـ وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان:(وأما قوله ـ أحد المجادلين عن المشركين ـ عن الشيخ: محمد، رحمه الله إنه لا يُكفر من كان على قبة الكواز، ونحوه، ولا يُكفر الوثني حتى يدعوه، وتبلغه الحُجة.
فيقال: نعم؛ فإن الشيخ محمدًا رحمه الله، لم يُكفر الناس ابتداءً، إلاَّ بعد قيام الحجة، والدعوة، لأنهم إذ ذاك في زمن فترة، وعدم علم بآثار الرسالة، ولذلك قال: لجهلهم وعدم من ينبههم، فأما إذا قامت الحجة، فلا مانع من تكفيرهم وإن لم يفهموها) [2] .
ـ وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله: (بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يُسمون مسلمين بالإجماع، ولا يُستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة) [3] .
ـ وقال رحمه الله: (والله يقضي بين عباده يوم القامة بعدله وحكمته ولا يُعذب إلاَّ من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جُملة الخلق، وأما كون زيد بِعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله تعالى لا يُعذب أحدًا إلاَّ بعد قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه، هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر) [4] .
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 81 _ 105.
(2) الدرر السنية 10/ 434، 435.
(3) عقيدة الموحدين، رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 171.
(4) عقيدة الموحدين، رسالة: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة) ص 184، 184.