فهرس الكتاب
لمَّا عدَّد نِعَمَهُ وأفضالَهُ الدِّينيَّةَ والدُّنْيَوِيَّةَ والأُخْرَوِيَّةَ وعمَّ فَضْلُهُ جَمِيعَ مخلوقاته، ظاهرُ القرآن أن معنى اسم ربك كأنَّه اسمُ الرَّحمن؛ أي: ذو الرَّحمة الواسعة. فابتدأت السُّورةُ باسم الرَّحمن، وانتهت بـ {تبارك اسم ربك} أي: الرَّحمن - جلَّ وعلا- واللهُأعلمُ بمراده.
قوله: {ذي الجلال والاكرام} .
«ذي» أي: صَاحِبَ.
«ذو الجَلالِ» ؛ أَيِ: المستحقَّ أن يُجَلَّ فلا يُعْصَى، وَيُخَافَ منه، وَيُعَظَّمُ.
وَمِنْ أسمائه «الجليلُ» ؛ فهو ذو العظمة والكبرياء والهَيْبَةِ؛ فأسماءُ الجلال كلُّ اسمٍ يشتمل على معنى الهيبة والعظمة والجبروت والكبرياء والقهر؛ مثل الملك ومالك وجبَّار وقهَّار وعزيز وخافض ورافع؛ أسماء تعطي الخوف والهيبة والمراقبة.
فالله العظيم الَّذي لا أعظم منه، والعزيز الَّذي لا أعزَّ منه، والكبير الَّذي لا أكبر منه، والقدير الَّذي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
والإكرامُ أي: ذو الفَضْلِ والجُودِ؛ أي الَّذي يُكْرِمُ عِبَادَهُ المؤمنين؛ لأنَّ الإجلالَ للرَّهْبَةِ والخوف والهيبة والذُّلِّ؛ فلا يكون معه أُنْسٌ، فإذا كان مع الإجلال إكرامٌ صار مع الخوف إكرامٌ للعبد، فيكون مع الخوف أُنْسٌ وقُرْبٌ ومحبَّةٌ.
فأسماءُ الله صنفان:
-صِنْفٌ يشير إلى قدرته، وكمال قدرته، وقهره، وجبروته، وقوَّته.
-وَصِنْفٌ يشير إلى كمالاته.
قال الإمامُ الغزاليُّ: «يقول: لا جَلالَ ولا كَمَالَ إلاَّ وهو له، ولا كرامة ولا مَكْرُمَةَ إلاَّ وهي صادرةٌ منه؛ فالجلالُ له في ذاته، والكرامةُ فائضةٌ منه على خَلْقِهِ» .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله: «أَلِظُّوا بـ «يَا ذَا الجَلاَلِ والإكْرامِ» . رواه التِّرمذيُّ، ورواه النَّسائيُّ.
ومعنى «أَلِظُّوا» ؛ أَيِ: الْزَمُوا، وَأَكْثِرُوا منه.
وورد أيضًا عند السَّلام من الصَّلاة: «اللَّهمَّ أنت السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذا الجَلالِ والإكرام» . رواه مسلم، وفي رِوَايَةٍ: «تباركتَ ذا الجلال والإكرام» .
المحتويات