فهرس الكتاب
قوله: {مُتَّكِئِينَعَلَارَفْرَفٍخُضْرٍ} .
أي: مِنْ نَوْعِ الفُرُشِ؛ ممَّا يُجْلَسُ عليه، فيجلسون على بُسُطٍ وَفُرُشٍ وزرابيَّ وطنافسَ؛ فَشَيْءٌ يُجْلَسُ عليه، وَشَيْءٌ يُتَّكَأُ عليه؛ لأنَّه أَبْهَجُ للعيون، وَثِيَابُهُمْ خُضْرٌ.
قوله: {وَعَبْقَرِيٍّحِسَانٍ} .
العبقريُّ يُوصَفُ به كلُّ مُتَمَيِّزٍ من رَجُلٍ أَوْأَثَاثٍ؛ أي: متَّكئاتٍ ووسائدَ يتَّكِئُونَ عليها. والعبقريُّ أَيِ الشَّيْءَ الجَيِّدَ. وَحِسَانٍ؛ أي: جَمِيلَةً.
فتأمَّل كيف وَصَفَ اللهُ فُرُشَهُمْ في الجنَّة بأنَّها مرفوعةٌ. قيل: كما بين السَّماء والأرض، وإذا أراد أن يَصْعَدَ عليها تتواطأُ له، وارتفاعًا ثمانين خريفًا.
وقيل: كما بين السَّماء والأرض، والزَّرابيُّ مَبْثُوثَةٌ؛ وهي البُسُطُ، وَبَثُّهَا يدلُّ على كثرتها، وأنَّها في كلِّ موضعٍ.
والنَّمارقُ مَصْفُوفَةٌ؛ وهي المَسَانِدُ والوسائد؛ تدلُّ على أنَّها مُهَيَّأَةٌ للاستناد إليها دائمًا، وليست مخبَّأةً.
قوله: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
فَجَعَلَ اللهُ هذه الفُرُشَ والأرائكَ مِنْ نِعَمِ الله على عباده المؤمنين.
قوله: {تَبَارَكَاسْمُرَبِّكَذِيالْجَلَالِوَالْإِكْرَامِ} .
خَتَمَ اللهُ هذه السُّورةَ بهذه الخاتمة الجَمِيلَةِ؛ لأنَّ كلَّ ما ذَكَرَ اللهُ فيها مِنْ نِعَمٍ وَفَضْلٍ وكرامةٍ.
تبارك؛ أي: تَعَاظَمَ. والمعنى أنَّاللهَ تبارك؛ أي: كَثُرَتْ بَرَكَتُهُ، وَعَظُمَتْ. والبركةُ هي الخيرُ الكثيرُ الثَّابتُ الدَّائمُ.
أي: تَكَاثَرَتْ بَرَكَةُ اسْمِ رَبِّكَ، وَكَثُرَ خَيْرُهُ.
وهذا اللَّفْظُ «تبارك» لا يجوز أن يُطْلَقَ إلاَّ على اللهِ. وفي الحديث: «وَتَبَارَكَ اسْمُكَ» في دُعَاءِ الاستفتاح. رواه أحمد و أبو داوود و الترمذي.
البَرَكَةُ هي ثُبُوتُ الخَيْرِ وَدَوَامُهُ؛ فالخيرُ الثَّابِتُ والدَّائِمُ من الله ومن أسمائه وصفاته، ولا يجوز أن يقول للمخلوق: تبارك أو تبارك علينا. ولا يصح أن تقول: يبارك فلان. أو تقول: نبارك العمل، أو أباركه.
ويجوز أن تقول: فُلانٌ مُبَارَكٌ. أو تدعو بالبركة له، أمَّا العملُ نباركه، أو الأعمال أباركها، أو أرضاها وأشجِّع عليها، لا يصحُّ؛ لأنَّ الَّذي يبارك هو الله.
الإنسانُ مَخْلُوقٌ مُبَارَكٌ يباركه الله ويجعله مباركًا، والأرضُ مباركةٌ، والاجتماعُ مباركٌ. المسلمُ مباركٌ فيه بَرَكَةً بِقَدْرِ ما فيه مِنَ العمل الصَّالح.
والبركةُ نَوْعَانِ:
-ذاتيَّةٌ: وهذه تكون في الأنبياء، في أجسامهم وما يتَّصل بهم، إذا تُيِقِّنَ ذلك، وصحَّت نسبته إليهم.
أمَّا بَرَكَةُ العمل فكلُّ مسلمٍ مُبَارَكٌ، بِحَسَبِ ما عنده من العمل والصِّدق مع الله.
وتعدُّدُ صفات الخالق لا يدلُّ على تعدُّد ذاته كما قال الكفَّارُ لمَّا سمعوا رسولَ الله يقول: «يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ يَا اللهُ» . فقالوا: يزعم أنَّله ربًّا واحدًا، وهو يدعو عدَّة أربابٍ. فأنزل اللهُ: {قُلْ ادْعُو اللهَ أَوْ ادْعُو الرَّحْمَنَ} .
قوله: {اسم ربك} .
فيها وَجْهَانِ:
-الأوَّلُ: المرادُ بالاسم المسمَّى، فيكون معنى {تبارك اسم ربك} أَيْ: تَبَارَكَ رَبُّكَ.
-والوجه الثَّاني: {تَبَارَكَ اسمُ ربِّك} أي: أسماءُه مُبَارَكةٌ؛ أي: نَزِّهْ أسماءَ ربِّك عن النَّقص والعيب.