فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 581

قوله: {أَأَنْتُمْأَنْزَلْتُمُوهُمِنَالْمُزْنِ} .

الله هو الَّذي يُنْزِلُ المَطَرَ وَيَسُوقُهُ وَيَجْعَلُ فيه البركةَ والنَّفْعَ.

قوله: {أَمْنَحْنُالْمُنْزِلُونَ} .

«أم» بمعنى «بل» ؛أي: بل نحن المُنْزِلُونَ. والاستمطارُ الَّذي يدَّعونه اليومَ لم يَنْجَحْ. وهو مُضِرٌّ، وتكاليفُهُ باهظةٌ.

قوله: {لَوْنَشَاءُجَعَلْنَاهُأُجَاجًا} .

أي: مِلْحًا أو فاسدًا؛ فلا يصلح لشربٍ ولا زَرْعٍ؛ لِكَوْنِهِ مُرًّا أو مَالِحًا.

قوله: {فَلَوْلَاتَشْكُرُونَ} .

أي: هلاَّ تَشْكُرُونَ. فَذَكَرَ اللهُ هُنَا النِّعَمَ المُسْتَدَامَةَ؛ لأنَّها بِحَاجَةِ تَنْبِيهٍ تِلْوَ التَّنبيه؛ حتَّى لا يأخذَه الإلفُ لها إلى عدم الشُّكْرِ لها؛ مثلَ الصِّحَّةِ الَّتي لا يشعر الإنسانُ بقيمتها إلاَّ إذا مَرِضَ، وَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ صِحَّتَهُ، ذَكَرَ نِعْمَةَ الله عليه.

وكذلك نُزُولُ المَطَرِ، وخصوصًا إذا لم يَنْقَطِعْ وكذلك طُلُوعُ الشَّمس كلَّ يَوْمٍ؛ عِبْرَةٌ وَعِظَةٌ وَنِعْمَةٌ عظيمةٌ، ولا يشعر بأهمِّيَّتها إلاَّ من سُجِنَ وَحُجِبَ عن الشَّمس.

نِعَمُ الله علينا كثيرةٌ، لا نستطيع عَدَّهَا، ولو عدَّها الإنسانُ فسيقابل ذلك بالظُّلم والكفران.

نِعَمٌ كَثِيرةٌ مِنَ النَّاس من يشكرون اللهَ على كلِّ نِعَمِهِ المُحْدَثَةِ، ولا يَشْكُرُونُ على النِّعْمَةِ المستدامة.

فهذه الآيةُ تَنْبِيهٌ للعباد على شُكْرِ نِعَمِ الله، وأن لا يأخذَهم الإلفُ لها إلى عَدَمِ الشُّكْرِ، وَنِسْيَانِ ذِكْرِهَا وشُكْرِهَا.

والشُّكْرُ له أركانٌ ثَلاثَةٌ؛ بالقَلْبِ، واللِّسان، والعمل الصَّالح؛ بِخِلافِ الحَمْدِ؛ فهو ثَنَاءٌ باللِّسان، واعتقادُ القَلْبِ؛ فالشُّكْرُ في مُقَابَلَةِ النِّعْمَةِ والحمد يكون بالثَّناء بالقلب واللِّسان؛ لما يستحقُّه المحمودُ من صفات الكمال.

سبحان من يُعْطِي المُنَى بخواطر ... في النَّفس لم ينطق بهنَّ لِسَانُ

سبحان من لا شَيْءَ يَحْجُبُ عِلْمَهُ ... فالسِّرُّ أَجْمَعُ عِنْدَهُ إِعْلانُ

سبحان من هو لا يزال مسبَّحًا ... أبدًا وليس لغيره السُّبْحَانُ

مَلِكٌ عَزِيزٌ لا يُفَارَقُ عِزُّهُ ... يُعْصَى وَيُرْجَى عِنْدَهُ الغُفْرَانُ

قوله: {أَفَرَأَيْتُمُالنَّارَالَّتِيتُورُونَ} .

الرُّؤْيَةُ هنا عِلْمُيهُ؛ أي: هل عَلِمْتُمْ؟

قوله: {التي تُورون} .

أي: تَقْدَحُونَ الزِّنادَ بالمروةِ فَتُخْرِجُ نارًا.

قوله: {أَأَنْتُمْأَنْشَأْتُمْشَجَرَتَهَاأَمْنَحْنُالْمُنْشِئُونَ} .

فمن الَّذي خَلَقَهَا بالإنشاء المبنيِّ على بديع الصُّنْعِ؟

قوله: {شجرها} الشَّجَرُ تُطْلَقُ على النَّباتات الَّتي يتداخل أغصانُها مع بَعْضٍ. تَشَاجَرَ أي: يَشْتَبِكُ بَعْضُهَا مع بعضٍ.

هذه الآيةُ والَّتي قبلَها دَلِيلٌ على وَحْدَانِيَّةِ الله، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ. ومن ذلك إخراجُ الموتى بعد الموت؛ لأنَّ فيها استخراجًا؛ فالله أخرج من الشَّجر الأخضرِ الرَّطْبِ نارًا مُحْرِقَةً؛ فهو القادرُ على إخراج الضِّدِّ من الضِّدِّ.

والعربُ تعلم الشَّجرتين اللَّتين تنبتان في أرضهم ويخرج منها النَّارُ بالاحتكاك. قال ابنُ عبَّاسٍ: «هما شجرتان يقال لأحدهما: المرخُ وللأخرى: العفارُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت