فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 581

أي: نغيِّر خَلْقَكُمْ يَوْمَ القيامة.

قوله: {وَنُنْشِئَكُمْفِيمَالَاتَعْلَمُونَ} .

{وَلَقَدْعَلِمْتُمُالنَّشْأَةَالْأُولَافَلَوْلَاتَذَكَّرُونَ}

في الصِّفات والأحوال بعد البَعْثِ.

قوله: {أَفَرَأَيْتُمْمَاتَحْرُثُونَ} .

هَذِهِ الآَيَاتُ فِيهَا تَقْرِيرٌ على توحُّد الله، وتفرُّده في الرُّبوبيَّة والألوهيَّة، وإنعامه على خَلْقِهِ، وفيها تَقْرِيرٌ للبعث بعد الموت.

وَمَنْ تفرَّد بالخَلْقِ والرِّزْقِ فهو الإلهُ الوَاحِدُ الأحدُ المستحقُّ للعبادة، فكيف يُعْبَدُ مِنْ دُونِ الله مَنْ لا يُدَبِّرُ الأَمْرَ، ومن لا يخلق ولا يَرْزُقُ ولا يَمْلِكُ شَيْئًا؟ كلُّ هذا إثباتٌ بِطَرِيقِ الإلزام.

ومن هنا اللهُ - تعالى - قرَّر وَأَثْبَتَ خَلْقَ الإنسان بِعِدَّةِأدلَّة، فَذَكَرَ نَشْأَةَ الإنسان مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، فَمَنْ خَلَقَهُ أوَّلًا قادرٌ على أن يُعِيدَهُ ثانيًا.

ثمَّ ذَكَرَ هنا دَلِيلًا آَخَرَ؛ إِنْبَاتَ النَّبَاتِ.

قوله: {أفرأيتم} الرُّؤْيَةُ عِلْمُيهُ؛ أي: هل عَلِمْتُمْ؟

قوله: {تحرثون} أي: حقيقةُ الحَرْثِ شَقُّ الأرض مع وَضْعِ البِذْرِ والسَّقْيِ بَعْدَ ذلك. فاللهُ جَعَلَ بِيَدِ الإنسان سَبَبًا وهو ما سَبَقَ ذِكْرُهُ.

قوله: {أَأَنْتُمْتَزْرَعُونَهُأَمْنَحْنُالزَّارِعُونَ} أي: تُنْبِتُونَهُ الإنباتَ. لا أَحَدَ يَقْدِرُ عليه إلاَّ اللهُ، وهو دَلِيلٌ على قدرته.

وَمِنْ ثَمَّ اللهُ الَّذي يُنْبِتُهُ، وإذا نَبَتَ، فاللهُ الَّذي يَحْفَظُهُ.

قوله: {لَوْنَشَاءُلَجَعَلْنَاهُحُطَامًافَظَلْتُمْتَفَكَّهُونَ} .

فاللهُ قَادِرٌأن يُسَلِّطَ عليه بعد الإنباتِ ما يُتْلِفُهُ؛ سَوَاءٌ في باطن الأرض، أو ظَاهِرِهَا؛ مِنْ رِيَاحٍ وَمَطَرٍ وَبَرْدٍ وَحَرِيقٍ؛ فاللهُ هو الَّذي أَنْبَتَهُ وَحَفِظَهُ بَعْدَ الإنبات مِنَ الآفات.

قوله: {فظلتم} أي: بَقِيتُمْ بسبب ذلك.

قوله: {تفكَّهون} .

قال الإمامُ ابْنُ كَثِيرٍ: «تَفْسِيرُها ما بَعْدَهَا وَ أصِلُ التَّفَكُّهُ التَّنَوُّعُ تَارَةً في النَّعيم، وَتَارَةً في العذاب؛ أي: تَنَوُّعًا في وَصْفِ الحال؛ فَهُمْ مُغْرَمُونَ وَمَحْرُومُونَ» .

قوله: {إِنَّالَمُغْرَمُونَ} .

المُغْرَمُ هو الخَاسِرُ المَدِينُ.

قوله: {بَلْنَحْنُمَحْرُومُونَ} .

أي: حُرِمَ وَفَقَدَ ما يُؤَمِّلُهُ.

قوله: {أَفَرَأَيْتُمُالْمَاآلَّذِيتَشْرَبُونَ} .

الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةٌ؛ أي: هل عَلِمْتُمْ هذه الآيات؟ فيها دَلِيلٌ على قُدْرَةِ الله على البَعْثِ بعد الموت؛ لأنَّ فيها استخراجًا؛ فالنَّشْأَةُ الأولى فيها استخراجُ الولد، والنَّشْأَةُ الثَّانِيَةُ فيها استخراجُ الزَّرْعِ، والنَّشْأَةُ الثَّالِثَةُ فيها استخراجُ الماء، سَوَاءٌ من السَّحاب، أو من الأرض.

وفيها أنَّنُزُولَ المَطَرِ مِنَ المُزْنِ - وهي السَّحابُ الكَثِيفُ-أنَّالنَّشْأَةَ الأخرى يَوْمَ القيامة شبيهةٌ بذلك؛ فكما أنَّاللهَأنزل من السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، كذلك يخرج الموتى.

ففي الحديث في «صحيح مسلم» : «ثمَّ يرسل اللهُ - أو قال ينزل الله - مَطَرًا كأنَّه الطَّلُّ أو الظِّلُّ، فتنبت منه أجسادُ النَّاسُ» كما تَنْبُتُ الحَبَّةُ في حمأ السَّيْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت