فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 581

ثمَّ وَصَفَ اللهُ الزَّوْجَاتِ البديلات بِصِفَاتٍ عَظِيمةٍ لو حَصَلَ ذلك، وَلَمْ يَقَعْ.

قوله: {مُسْلِمَاتٍ} أي: خَاضِعَاتٍ لله بالأعمال الظَّاهرة؛ الشَّهادَةِ وإقامَةِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّومِ والحَجِّإِنِ استطاع إليه سبيلًا.

قوله: {مُؤْمِنَاتٍ} هي الأعمالُ الباطنةُ. وهي أركانُ الإيمان السِّتَّةُ.

قوله: {قَانِتَاتٍ} القَانِتُ: هو المُطِيعُ المُقِيمُ على طاعته؛ أَيْ: دَوَامَ الطَّاعة.

قوله: {تَائِبَاتٍ} أي: يُكْثِرْنَ من التَّوبة؛ لأنَّه لا يُخْلَى من تَقْصِيرٍ.

قوله: {َعابِدَاتٍ} أي: ملازماتٍ للعبادة.

قوله: {سَائِحَاتٍ} أي: مُهَاجِرَاتٍ. وفيه بَيَانُ فَضْلِ الهِجْرَةِ.

وقيل: «الصَّائمات؛ لأنَّ السَّائِحَ مِثْلُ الصَّائم يَتْرُكُ الطَّعامَ والشَّرابَ والملذَّاتِ وَيَجُولُ في الأرض، فشُبِّهَ الصَّائِمُ به» .

قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} هي الَّتي سَبَقَ لها الزَّواجُ. والأبكارُ الَّتي لم يَسْبِقْ لَهَا الزَّوَاجُ.

وهذا التَّنويعُ كَرَامَةٌ للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وَتَعْوِيضٌ.

-فوائد من هذه الآيات:

هذه السُّورَةُ فيها إجلالُ الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفيها أنَّ من سَبَّهُ أو تَنَقَّصَهُ أو آَذَاهُأنَّهُ خَاسِرٌ وَمَهْزُومٌ.

وفيها أنَّأَذِيَّتَهُ ليست كأذيَّةِ غَيْرِهِ، والكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالكَذِبِ على غَيْرِهِ.

وفيها أنَّ مَنْ حرَّم حلالًا، فإنَّ الكفَّارَةَ تَحِلَّةٌ.

وفيها أنَّه لا يَجُوزُ تحريمُ الحلال على النَّفْسِ.

قوله: {يَاأَيُّهَاالَّذِينَآَمَنُوا} نَادَى أَهْلَ الإيمان؛ لأنَّهم أَهْلُ الاستجابة، ولأنَّ الإيمانَأَمْرٌ وَنَهْيٌ.

قوله: {قُواأَنْفُسَكُمْوَأَهْلِيكُمْنَارًا} قوا مِنْ «وَقَيَ» ؛ فَيُقَالُ: «وَقَيْتُ الشَّيْءَأَقِيهِ؛ إِذَا صُنْتُهُ وَسَتَرْتُهُ عن الأذى» .

وفي الحديث: «واتَّقِ كَرَائِمَأَمْوَالِهِمْ» ؛ أي: تَجَنَّبْهَا. متفق عليه بلفظ (و تَوَقَّ)

وفي الحديث عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . رواه أحمدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحيح.

فالإنسانُ يَقِي نَفْسَهُ النَّارَ بالطَّاعة والصَّدقة.

والواقِيَةُ كَوَاقِيَةِ القِدْرِ إذا اسْتَجْمَعَ غَلَيَانًا على النَّار؛ فإنَّه إذا أَرَادَ أَنْيَحْمِلَهُ يتَّخذ وقايةً مِنْ حَرِّهِ، وكذلك المؤمن؛ يتَّخذُ وِقَايَةً تَقِيهِ من النَّار.

{قُواأَنْفُسَكُمْ} لأنَّ البِدَايَةَ تكون من النَّفس دائمًا.

ووقايةُ النَّفس من النَّار بفعل طاعة الله، وَتَرْكِ مَعَاصِيهِ.

قال ابنُ عبَّاسٍ: «أَيِ اعْمَلُوا بطاعة الله، وَاتْرُكُوا مَعَاصِيَ الله» .

قوله: {وَأَهْلِيكُمْنَارًا} .

لأنَّ كَثِيرًا من النَّاس يَهْتَمُّ بِنَفْسِهِ، وَيَغْفُلُ عَنْ صَلاحِأَهْلِهِ، فَتَجِدَهُ يصلِّي في المسجد وأولادُه نيامٌ في البيت، يحافظ على أغنامه ويرعاها، وَيَغْفُلُ عَنْ تَرْبِيَةِأَهْلِهِ وَصَلاحِهِمْ.

ووقايةُ الأهل بِحَمْلِهِمْ على ذلك بالنُّصح والتَّأديب، علِّموا أنفسَكم الخير، وعلِّموا أهليكم الخيرَ وأدِّبوهم؛ فَفِي الحديث: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» . متفق عليه.

فالمُسْلِمُ مُكَلَّفٌ بهداية أَهْلِهِ هِدَايَةَ دِلَالَةٍ وَإِرْشَادٍ وإِصْلاحِ بيته، ومكلَّفٌ بهداية نفسه وإصلاح قلبه.

واستدلَّ بهذه الآية على أنَّه يجب على المسلم تَعْلِيمُأَهْلِهِ الفَرَائِضَ.

فأوَّلُ الواجبات أن يُحَوِّلَ بيتَه إلى بيتٍ مسلمٍ، ويوجِّه أَهْلَهُ إلى أداء الفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت