فهرس الكتاب
هي حَفْصَةُ - رضي الله عنها -أَسَرَّ إِلَيْهَا النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه حرَّم مَارِيَةَأمَّإبراهيم ابْنِهِ؛ ففي «مُسْنَدِأَحْمَدَ» عن عُمَرَ قَالَ: قال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِحَفْصَةَ: «لَا تُخْبِرِي أَحَدًا، وإنَّأمَّإِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ» .
وأخبرها أنَّأبا بَكْرٍ وَعُمَرَ سيتولَّيان الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَأَسَرَّ إليها هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ، وَاسْتَكْتَمَهَا هذا السِّرَّ، لكنَّها أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ به.
قوله: {فَلَمَّانَبَّأَتْبِهِ} أي: أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِهِ.
قوله: {وَأَظْهَرَهُاللَّهُعَلَيْهِ} أي: أَطْلَعَهُ اللهُ على ما حصل من حَفْصَةَ مع عائشة.
قوله: {عَرَّفَبَعْضَهُوَأَعْرَضَعَنْبَعْضٍ}
فعرَّفها - صلَّى الله عليه وسلَّم - ببعض ما قال معاتبًا، وأعرض عن بَعْضِهِ، كرمًا منه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحلمًا.
ويُؤْخَذُ منه أنَّ مِنَ السُّنَّةِ التَّغَافُلَ عمَّا لا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ؛ لأنَّ ضَرَرَإخراجه أَشَدُّ مِنْ كَتْمِهِ، وأنَّ هناك أيضًا أمورًا لا يَحْسُنُ التَّغَافُلُ فيها. ولذلك هنالك من يُحْسِنُ التَّغَافُلَ عنه بالكلِّيَّةِ.
ومنها ما يستحبُّ أن يُبْدِيَ بعضًا وَيَكْتُمَ الآَخَرَ، والتَّغافلُ يُطْفِئُ شَرًّا كثيرًا، وخصوصًا مع مَنْ يُكْثِرُ مُخَالَطَتَهُ.
قوله: {فَلَمَّانَبَّأَهَابِهِقَالَتْمَنْأَنْبَأَكَهَذَا} .
تعجَّبت حَفْصَةُ كَيْفَ ظَهَرَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - على الخَبَرِ مع أنَّه لم يتعدَّ عَائِشَةَ.
قوله: {قَالَنَبَّأَنِيَالْعَلِيمُالْخَبِيرُ} .
فأخبرها بأنَّه نبَّأه مَنْ لا تخفى عليه خافيةٌ؛ فَيَعْلَمَ السِّرَّ وأخفى؛ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، والخَبِيرُ بدقائق الأمور وخفاياها.
قوله: {إِنْتَتُوبَاإِلَااللَّهِ} .
نبَّه- سبحانه - زوجتي النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - الكريمتين، وَوَجَّهَ الخطابَ لهما، ودعاهما إلى التَّوبة، وأعتبهما على إفشاء السِّرِّ والتَّظاهر على النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنَّ ذلك ذَنْبٌ يجب التَّوبةُ منه.
قوله: {فَقَدْصَغَتْقُلُوبُكُمَا} أَيْ: مالت وانحرفت عن الحقِّ، وكان ينبغي عليهما الوَرَعُ والأَدَبُ مع النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - واحترامُهُ، وَأَنْ يُشْفِقْنَ عليه.
وَإِنْ تظاهرا عليه وَإِنْ تتعاونا وتتَّفقا وتستمرَّا في التَّنافس عليه ...
قوله: {وَإِنْتَظَاهَرَاعَلَيْهِ فَإِنَّاللَّهَهُوَمَوْلَاهُ} أي: مَعَهُ وَنَاصِرُهُ وَيُدَافِعُ عنه.
{وَجِبْرِيلُوَصَالِحُالْمُؤْمِنِينَوَالْمَلَائِكَةُبَعْدَذَلِكَظَهِيرٌ} فالنَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مُحَاطٌ بِنَصْرِ الله، وَنَصْرِ الملائكة، وَنَصْرِ المؤمنين؛ أَيِ: الجَمِيعُأَعْوَانٌ للرَّسول - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: {وَصَالِحُالْمُؤْمِنِينَ} قيل: «هما أبو بكر وعمر» . وقيل: «عموم الصَّحابة جميعًا» . وقيل: «جميع المسلمين» .
قوله: {عَسَارَبُّهُإِنْطَلَّقَكُنَّأَنْيُبْدِلَهُأَزْوَاجًاخَيْرًامِنْكُنَّ} .
هذا تَهْدِيدٌ لَهُنَّإِنِ اسْتَمْرَرْنَ على المظاهرة. وخوَّفهنَّ بِحَالَةٍ تشقُّ عليهنَّ وعلى جميع النِّساء بالطَّلاق.
قوله: {عَسَارَبُّهُ} .
{عسى} حَرْفُ تَحْقِيقٍ، وهي واجبة، لكنَّه هاهنا معلَّقٌ بشرطٍ، وهو إِنِ اسْتَمْرَرْنَ على المظاهرة.
قوله: {أَنْيُبْدِلَهُأَزْوَاجًاخَيْرًامِنْكُنَّ} أي: جمالًا ودينًا. وهذا من باب التَّعْلِيقِ على الشَّرط، ولم يوجد، لذلك لم يطلِّقْهُنَّ، ولو طلَّقهنَّ فسوف يعوِّضه الله خيرًا منهنَّ.