فهرس الكتاب
قوله: {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} : خُتِمَتِ السُّورةُ بِذِكْرِ أَعْظَمِ النِّعَمِ نِعْمَةِ الماء؛ فَمَعَ وُجُودِهَا قد لا يهتمُّ بها الكثيرُ من النَّاس، وَلَكِنْ مَعَ فَقْدِهَا يُتَضَرَّرُ بها أَعْظَمَ الضَّرر.
هي أَرْخَصُ مَوْجُودٍ، وَأَغْلَى مَفْقُودٍ. والمعنى: إِنْ حَبَسَ اللهُ عنكم مَطَرَ السَّماء، وَأَغَارَ المَاءَ في الأرض، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ؟
جَعَلَ اللهُ المَاءَ سَبَبَ الحَيَاةِ؛ {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} أَيِ المَطَرَ؛ هُوَ الرِّزْقُ، جَمِيعُ المَخْلُوقَاتِ رِزْقُهَا الَّذي ينزل من السَّماء هو المطر، وَبِهِ يَحْيَا كلُّ شيءٍ، فإذا حُبِسَ مِنَ السَّماء، وغار في الأَرْضِ مَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ يَجْرِي؟
تُلِيَتْ هذه الآية عند مُلْحِدٍ فقال: يأتي بالمعول والمعن، فَذَهَبَ مَاءُ عَيْنِهِ في تلك اللَّيلة وَعَمِيَ. وقيل: إنَّه محمَّد بنِ زَكَرِيَّا المتطبِّبُ.
{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} هي نِعْمَةٌ سَهْلَةٌ مُيَسَّرَةٌ، ولكن إذا فُقِدَتْ ترتَّب عليها الهلاكُ.