فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 581

إنَّ اللهَ يَرْزُقُ وَيُطْعِمُ جَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، حتَّى الحشرات في جُحُورِهَا؛ يَرْزُقُهَا اللهُ.

قوله: {بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} : أَيْ تَكَبُّرٍ وَتَعَاظُمٍ، فاستمرُّوا في ضلالهم وطغيانهم وعنادهم واستكبارهم.

قوله: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِأَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} :هذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ للكافر والمؤمن؛ فالكافرُ يمشي تائهًا وحائرًا وضالاًّ، والمؤمن يمشي على الحقِّ وعلى طَرِيقٍ مستقيمٍ.

فالكافرُ حَالُهُ مِثْلُ المُكِبِّ عَلَى وَجْهِهِ، وعلى طَرِيقٍ مُعْوَجٍّ لا يُبْصِرُ شَيْئًا؛ هل هو أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سويًّا معتدلًا قائمًا، يرى ما أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ، ويُبْصِرُ الطَّريقَ، ويتجنَّب المهالك؟

العاقلُ يُدْرِكُأيُّهما خَيْرٌ؛ فالمُؤْمِنُ يمشي على صراطٍ مستقيمٍ لا اعوجاجَ فيه، والكافرُ يَمْشِي على طريقِ الضَّلال المُعْوَجِّ؛ فالكافرُ لا يَرَى إلاَّ الدُّنيا، والمُؤْمِنُ نَظَرُهُ بَعِيدٌ، يَرَى الآَخِرَةَ.

وهذا أيضًا مَثَلٌ للمُؤْمِنِ والكافر؛ فهذا مَثَلُهُمْ في الدُّنيا، وكذلك يكونون في الآخرة.

قوله: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} :أَيْأَوْجَدَكُمْ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ؛ فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ، وَجَعَلَ لَهُ هَذِهِ الحَوَاسَّ، سَمِيعًا يَسْمَعُ الأصواتَ، وبصيرًا يُبْصِرُ المُبْصَرَاتِ، وَلَهُ فُؤَادٌ يُدْرِكُ به الأشياءَ.

فَأَعْطَى اللهُ الإنسانَ وَسَائِلَ العلم؛ فَمَنِ اسْتَخْدَمَهَا في طاعة الله، أبْصَرَ الحقَّ، وَأَطَاعَ اللهَ، وَمَنِ اسْتَخْدَمَهَا في مَعْصِيَةِ اللهِ، سُلِبَ نِعْمَتَهَا.

ومن هنا قال سبحانه: {قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} .أي: قلَّما تستخدمون هذه الحواسَّ في طاعة الله.

قوله: {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} : أَيْ نَشَرَكُمْ في الأرض، وَأَسْكَنَكُمْ فيها، وفرَّقكم فيها.

قوله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} :أي رجوعُكم إلى الله؛ تُجْمَعُونَ في صَعِيدٍ واحدٍ؛ لِيُحَاسِبَكُمْ على أعمالكم.

ومع هذا كلِّه يقولون: متى هذا الوَعْدُ؟ بعد هذه الأدلَّة.

قوله: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} : سُؤَالُ تَهَكُّمٍ، ويقولون متى هو؟ أَيْ: مَتَى البَعْثُ والعذابُ؟

فعلى سبيل المثال: لو جاء شَخْصٌ صَادِقٌ، وَأَخْبَرَكَ بأنَّ هُنَاكَ أُنَاسٌ يتمالأون على قَتْلِكَ؛ فليس من العقل أن تقول متى ذلك؟ ولكن العقل أخذُ الحذر والاستعدادُ، لكنَّ الكُفْرَ يعمي ويصمُّ.

قوله: {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} : عِلْمُ متى يكون ذلك عند الله.

قوله: {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} : مهمَّةُ النَّذير البلاغُ، وقد بَيَّنَ لكم.

قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} :أَخْبَرَ عن حالهم حِينَ يَرَوْنَ العذاب.

و {زُلْفَةً} قريبًا منهم. وَذَكَرَهُ قبل وُقُوعِهِ كأنَّه وَقَعَ؛ لأنَّه وَاقِعٌ لا مَحَالَةَ.

{سِيئَتْ وُجُوهُالَّذِينَ كَفَرُوا} :أي عَلَتِ الكَآَبَةُ وُجُوهَ المُكَذِّبِينَ.

قوله: {هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} أي تَطْلُبُونَ. وقيل: هذا الَّذي كنتم تُنْكِرُونَ. وكلاهما حَاصِلٌ.

قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . كان كفَّارُ مَكَّةَ يَدْعُونَ على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى المؤمنين بالهلاك.

والمرادُ: «أَرَأَيْتُمْإِنْ أَهْلَكَنَا اللهُ أو رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُكُمْ مِنْ عَذَابِ الله؟»

قوله: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ} : أَيِ الَّذي أدعوكم إليه الرَّحمن.

{آَمَنَّا بِهِ} صَدَّقْنَا به، ولم نَكْفُرْ بِهِ كَمَا كَفَرْتُمْ.

{وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} فَوَّضْنَا إليه أُمُورَنَا. وقدَّم المعمول (عَلَيْهِ) لإفادة الحَصْرِ.

{فَسَتَعْلَمُونَ} ؛ إذا نَزَلَ بكم العذابُ؛ فَأَخْرَجَ هنا الكَلامَ مَخْرَجَ الإنصافِ عِنْدَ نُزُولِ العذاب أو الهلاك.

{فسوف تعلمون} مَنِ الَّذي على الحقِّ ومن الَّذي على الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت