فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 581

قال تعالى: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} .

(3) -فيهم المؤمن والكافر ودون ذلك؛ أي العاصي: لكن ليس فيهم رَسُولٌ ولا نَبِيٌّ ولا مُقَرَّبٌ.

لمَّا قَرَأَ أَحَدُ المَشَايخِ على رجلٍ فيه مَسٌّ، فَنَطَقَ الجانُّ قال: ترى فينا صَحَابَةً وعلماءَ وعبَّادًا.

فَكَثِيرٌ من النَّاس يراأنَّهم كلَّهم فَسَقَةٌ وَفَجَرَةٌ، بل فيهم صالحون وفيهم طَرَائِقُ قِدَدٌ؛ أَيْ جَمِيعَ الفِرَقِ، والنَّاسُ يَحْكُمُونَ عليهم حُكْمًا عامًّا، وَهَذَا خَطَأٌ.

(4) - الجَزَاءُ في الآخرة مَصِيرُ المؤمن منهم الجنَّة: كما قال الله عن حُورِ الجنَّة: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} أي يجامعهنَّ. {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانَّ} وَمَصِيرُ الكافر النَّار؛ {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} .

أمَّا أَوْجُهُ الاختلاف بيننا وبينهم فَأَرْبَعَةٌ:

(1) - عنصر الخَلْقِ: خَلَقَ اللهُ الجَانَّ مِنْ نَارٍ.

وأبو الجنِّ كما رُوِيَ عن ابن عبَّاسٍ- رضي الله عنه - قال: «خَلَقَ اللهُ سُوميَا وهو أبو الجنِّ وقال له «تَمَنَّ» ، فقال سوميا: «أَتَمَنَّى أَنْ نَرَى وَلا نُرَى، وَأَنْ نَغِيبَ فِي الثَّرَى، وَأَنْ يَصِيرَ كَهْلُنَا شابًّا» . فَأَعْطَاهُ الله ذَلِكَ».

وَخَلَقَهُمْ قَبْلَ البَشَرِ؛ يَقُولُ اللهُ تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} .

فَطَلَبَ ثَلاثًا؛ أَنْ يَرَى ولا يُرَى، وَأَنْ يُعَمِّرَ، وأن يَسْكُنَ تَحْتَ الثَّرَى.

أمَّا الإِبِلُ خُلِقَتْ مِنْ شَيَاطِينَ مِثْلَ خَلْقِ الإنسان من عَجَلٍ؛ يَعْنِي فيها صِفَةٌ من الشَّياطين في حركتها وَشَيْطَنَتِهَا.

وَمَنْأَدْمَنَ شُرْبَ لبن الإبل، وَأَكْلَ لَحْمِها، أَصَابَهُ الكِبَرُ وَالخُيَلاءُ، والسَّكِينَةُ في أصحاب الغَنَمِ.

أمَّا إِبْلِيسُ فَكَانَ وَاحِدًا مِنَ الجِنِّ، وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ، وَصَارَ هو وَذُرِّيَّتُهُ كلُّهم شَيَاطِينَ، ولذلك القَرِينُ من ذُرِّيَّةِإبليس.

(2) - رؤيتهم لنا: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} .

(3) - تَشَكُّلُهُمْ: لهم قُدْرَةٌ على التَّشَكُّلِ، وَجُعِلَ فِيهِمْ قُوَّةٌ يُشَكَّلُونَ على صورة الإنسان والحيوان والطَّير، ويكون تشبهك به تمامًا.

يتقمَّص الجِنِّيُّ شخصيَّة شخصٍ بعينه، ويكون شبيهًا به تمامًا، كما أتى الشَّيْطَانُ قريشًا في صورة سراقة بن مالكٍ لمَّا أرادوا الخروجَ إلى بدرٍ.

وكما رُوِيَ أنَّه تصوَّر في صورة شيخٍ نجديٍّ لمَّا اجتمعوا بدار النَّدْوَةِ.

(4) - طعامهم: فهم يأكلون ويشربون.

صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لمَّا قَرَأَ عليهم القُرْآَنَ، سألوه الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ، فقال: زَادُهُمْ كلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، وكلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لدوابِّهم، ونهانا عن الاستنجاء بهما.

أمَّا صِلَتُنَا بهم وَصِلَتُهُمْ بِنَا فأربعةٌ:

(1) - الاستعانةُ بهم: فهناك استعانةٌ بهم جائزةٌ في أمورٍ مباحةٍ كالبناء والغوص والمساجد؛ فلا بَأْسَ.

وهناك استعانةٌ شِرْكِيَّةٌ مِثْلُ أمور الغيب، أو محرَّمَة؛ كالأذيَّة.

فَمَنِ استعملهم فيما نُهِيَ عنه فهو إمَّا شِرْكٌ أَوْ عُدْوَانٌ.

(2) - مناكحتهم: من حيث الحُكْمِ الشَّرعيِّ ذَهَبَ الجماهيرُإلى عَدَمِ الجواز؛ لِعَدَمِ حصول المقصود والسَّكن واختلاف الجنس. وَذَهَبَآَخَرُونَإلى الحِلِّ.

وهناك فَرْقٌ بين إمكانيَّة الوقوع - فقد يقع - وبين الحكم الشَّرعيِّ.

(3) - تلبُّسُهم بالإنس: قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة: «دُخُولُ الجِنِّ في بَدَنِ الإنسان ثَابِتٌ باتِّفَاقِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّة والجماعة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت