فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 581

ماذا يكون مَصِيرُ الإنسانِ حينما يلاقي اللهَ - تعالى - أَخَذَ بِيَمِينِهِ، وأَخَذَ بشِمَالِهِ؟

{فَأَمَّامَنْأُوتِيَكِتَابَهُبِيَمِينِهِ} :أي يُعْطَى كتابَه بِيَمِينِهِ، وَمِنْأَمَامِهِ؛ تَكْرِيمًا لَهُ، وهذه هي علامةُ الفَوْزِ الأَبَدِيِّ.

قوله: {فَسَوْفَيُحَاسَبُحِسَابًايَسِيرًا} :النَّاسُ في الحساب على درجاتٍ:

1 -منهم من يدخل الجنَّة بغير حسابٍ، ولا سَابِقَةِ عَذَابٍ. وهؤلاء هم المقرَّبون والسَّابقون.

2 -ومنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا، فَعَرْضُ المؤمن على ربِّه في أحسن حالٍ، ويقرَّر بذنوبه، ثمَّ يسترها الله عليه، ويغفرها له؛ حتَّى يَعْلَمَ فَضْلَ الله عليه، وأنَّه مستحقٌّ للعقاب، لكن تَفَضَّلَ اللهُ عليه.

3 -ومنهم من يدقَّق عليه في الحساب، وَيُنَاقَشُ، وَمَنْ نُوقِشَ الحسابَ هَلَكَ وَعُذِّبَ، لَكِنَّ مَآَلَهُ إلى الجنَّة.

4 -وأمَّا الكافرُفلا يُحَاسَبُ حِسَابًا موازنًا بين حسناتٍ وسَيِّئَاتٍ؛ وإنَّما يُقَرَّرُ بِعَمَلِهِ ثمَّ يُدْفَعُ إلى النَّار.

وَقَبْلَ دُخُولِهِ تَسْأَلُهُ المَلائِكَةُ: {أَلَمْيَأْتِكُمْرُسُلٌمِّنكُمْيَتْلُونَعَلَيْكُمْآيَاتِرَبِّكُمْوَيُنذِرُونَكُمْلِقَاءَيَوْمِكُمْهَذَا} .

في أَرْضِ المَحْشَرِ لمَّا يُنْكِرُ الكافرُ، يَخْتِمُ اللهُ على فَمِهِ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ، ثمَّ يُفَرِّجُ عن لِسَانِهِ؛ لِيَرُدَّ عليها، فَيُوَجِّهَ اللَّوْمَ عليها، وإلى نَفْسِهِ، فَتَقُولُ أنَّ اللهَ أَنْطَقَهَا؛ فاللهُ تَرَكَ كلَّ جَارِحَةٍ تَنْطِقُ بِمَا فَعَلَتْ، مَوْقِفٌ صَعْبٌ لَوْ أَنَّ ابْنَكَ شَهِدَ عليك، فَمَا بَالُكَ لو شَهِدَتْ عليك جَوَارِحُكَ؟

والنَّتِيجَةُ؟

قوله: {وَيَنْقَلِبُإِلَاأَهْلِهِمَسْرُورًا} :يَنْقَلِبُ المُؤْمِنُ مسرورًا؛ لأنَّه تخلَّص من تلك المواقف الصَّعبة، ومن تأمَّل الآياتِ رأى كَيْفَ كانت عاقبةُ المؤمن؛ سرورًا أَبَدِيًّا، وأهلها فَرِحُونَ ومسرورون بالجنَّة.

قوله: {وَأَمَّامَنْأُوتِيَكِتَابَهُوَرَاءَظَهْرِهِ} : فيعطى كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِشِمَالِهِ، وَمِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ؛ إِهَانَةً له، وهذه هي علامةُ الخسارة الأبديَّة.

قوله: {فَسَوْفَيَدْعُوثُبُورًا} : أي هلاكًا، وَخَسِرَ خَسَارَةًأَبَدِيَّةً، فَعَايَنَ حَيَاةً لا تُطَاقُ، وكان بالدُّنيا أَكْرَهُ ما عنده الموتُ، فلمَّا عَايَنَ الآخرةَ وأهوالَها، تمنَّى الموتَ وقال: {يَالَيْتَهَاكَانَتِالْقَاضِيَةَ} .

قوله: {وَيَصْلَاسَعِيرًا} :أي يدخل نارًا مُسْتَعِرَةً، وَيُقَاسِي حَرَّهَا، والسَّبَبُ في هذا ..

قوله: {إِنَّهُكَانَفِيأَهْلِهِمَسْرُورًا} :عَاشَ غَافِلًا عَنْ رَبِّهِ، وَيُنْكِرُ الآَخِرَةَ، وَيَأْكُلُ وَيَتَمَتَّعُ، وَنَسِيَ المَوْتَوالآَخِرَةَ.

قوله: {إِنَّهُظَنَّأَنْلَنْيَحُورَ} : إنَّه ظنَّأَنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى ربِّه، وعاش غافلًا عن ربِّه، فَكَفَرَ وَفَجَرَ، وَمَوْضُوعُ المَوْتِ لا يخطر له على بالٍ؛ {فَالْيَوْمَنَنسَاهُمْكَمَانَسُوالِقَاءَيَوْمِهِمْهَذَاوَمَاكَانُوابِآيَاتِنَايَجْحَدُونَ} .

يَجِبُ علينا أَنْ نَكُونَ وَاقِعِيِّينَ؛ إذا دخلت الآخرة في حساباتنا اليوميَّة، نَجَوْنَا، وإذا خَرَجَتْ حِسَابَاتُ الآخرة من حياتنا، هَلَكْنَا، وَكَمْ في الحياة مَنْ يَعِيشُ ولا يدخل في حساباته لا مَوْتٌ ولا آَخِرَةٌ! اتَّخذوا دينَهم لَهْوًا وَلَعِبًا وغرَّتهم الحياةُ الدُّنيا.

قوله: {بَلَاإِنَّرَبَّهُكَانَبِهِبَصِيرًا} : «بَلَى» تَعْنِي أنَّ ظَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لأنَّ رَبَّهُ أَنْبَأَهُ بِأَنَّهُ يُبْعَثُ.

وَسَيُوقَفُ بين يدي ربِّه الَّذي خَلَقَهُ، وَأَمَرَهُ، وَنَهَاهُ، وَأَنْعَمَ عليه، وَأَمْهَلَهُ، وهو بَصِيرٌ بأعماله؛ فالإنسانُ مَكْشُوفٌ حالُهأمامَ الله.

قوله: {فَلَاأُقْسِمُبِالشَّفَقِ} : «لا» زَائِدَةٌ للتَّأْكِيدِ.

وَأَقْسَمَ اللهُ بالشَّفَقِ؛ فَلَهُ - سبحانه -أَنْ يُقْسِمَ بِمَا يَشَاء، وإذا أَقْسَمَ بِشَيْءٍ فله أهمِّيَّةٌ وَعِبْرَةٌ، وَيَلْفِتُ الأَنْظَارَ إِلَيْهِ، أَمَّا الشَّفَقُ فهو الحُمْرَةُ بَعْدَ الغروب، وَتَسْتَمِرُّ وَتَبْقَى إلى أَذَانِ العِشَاءِ، وَهِيَ الحُمْرَةُ بِسَبَبِ شُعَاعِ الشَّمس بعد مَغِيبِهَا.

قوله: {وَاللَّيْلِوَمَاوَسَقَ} :أَقْسَمَ باللَّيل؛ لأنَّه مِنْ آَيَاتِهِ الدَّالَّةِ على عظمته.

{وَمَاوَسَقَ} أَيْ: جَمَعَ وَضَمَّ؛ لأنَّ اللَّيْلَ يَجْمَعُ المخلوقاتِ المُنْبَثَّةَ تَأْوِي إلى أَوْكَارِهَا.

قوله: {وَالْقَمَرِإِذَااتَّسَقَ} :أَيْ تَمَّ، وَكَمُلَ، وَصَارَ جَمِيلًا مُنِيرًا. وهو آَيَةُ اللَّيْلِ، وَمِنْأَعْجَبِ مَخْلُوقَاتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت