فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 581

قوله: {وَمَايُغْنِيعَنْهُمَالُهُإِذَاتَرَدَّى} : نَعَمْ. اللهُأعطانا المالَ عَارِيَةً واختبارًا، فكيف يتصرَّف الإنسانُ في ماله بَعْدَ مَوْتِهِ؟

مِنَ النَّاسِ مَنْأَعْطَى في الدُّنيا، ومنهم مَنْ بَخِلَ، ولكن لا يَنْفَعُ الإِنْسَانَ مَالُهُ، وَلَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا، إذا تَرَدَّى؛ أَيْ: مَاتَ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ وَيُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ.

قوله: {إِنَّعَلَيْنَالَلْهُدَى} :اللهُ وَحْدَهُ بِيَدِهِ هِدَايَةُ التَّوفيق والإرشاد.

قوله: {وَإِنَّلَنَالَلْآَخِرَةَوَالْأُولَى} : فكما أنَّ اللهَ يَمْلِكُ الهدايةَ، فهو يَمْلِكُ الدُّنيا والآخرة، والأملاكُ الَّتي بيد النَّاس تَرْجِعُ إلى مُلْكِ الله؛ {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} .

{فَأَنْذَرْتُكُمْنَارًاتَلَظَّى} :أي حذَّرتُكم نارًا تتوقَّد ولا تُطْفَأُ.

قوله: {لَايَصْلَاهَاإِلَّاالْأَشْقَى} : مَنِ الَّذي يصلاها ويدخلها؟ الأشقى؛ سَوَاءٌ شَقَاءًأَبَدِيًّا، أو شقاءً مُؤَقَّتًا؛ فالشَّقَاءُ الأبديُّ لِمَنْ كَفَرَ وأشرك، والشَّقَاءُ المُؤَقَّتُ لِعُصَاةِ الموحِّدين؛ يدخلها بمعصيته، ويذوق عذابها.

قوله: {الَّذِيكَذَّبَوَتَوَلَّى} :هنا بَيَّنَ كَيْفَ صَارَشقيًا؟ بسبب التَّكذيب؛ كَذَّبَ بِقَلْبِهِ، ولم يُؤْمِنْ، وَتَوَلَّى.

هذه ثَمَرَةُ التَّكْذِيبِ؛ الإِعْرَاضُ، كما في قوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} . يعني: لا إِيمَانَ وَلَا عَمَلَ. وهنا كذَّب بقلبه وتولَّى بفعله.

قوله: {وَسَيُجَنَّبُهَاالْأَتْقَى} :أي: لا يَدْخُلُهَا، ولا يَجِدُ حَرَّهَا الأتقى.

فبالتَّقْوَى ننجو من النَّار، وبالتَّقوى ندخل الجنَّة.

هناك أَعْمَالٌ تَكُونَ سَبَبًا في دخول النَّار، وأعمالٌ تَكُونَ سَبَبًا في النَّجاة من النَّار، منها تقوى الله، ومنها الصَّدَقَةُ.

من هو الأتقى؟ الَّذي يؤتي مالَه يتزكى؛ أَيْ: لأيِّ شَيْءٍ يعطي مالَه؟ فلا رِيَاء، َ ولا إِسْرَافَ، ولا شهوات محرَّمة، إنَّما يعطي لله.

-فَوَائِدُ وَعِبَرٌ وَعِظَاتٌ:

1 -أَقْسَمَ اللهُ باللَّيل، والنَّهار، وجميع المخلوقات مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، ولله أَنْ يُقْسِمَ بما يشاء، وأقسم باللَّيل والنَّهار الدَّالَّة على وجوده، وعلى قدرته.

3 -أقسم- سبحانه - على سَعْيِ النَّاسِ؛ أنَّه شَتَّى؛ أَيْ مُخْتَلِفٌ، ومتعدِّدٌ، ومتنوِّعٌ.

ثمَّ بَيَّنَ نَوْعَ السَّعْيِ، وأنَّ منهم فَاعِلَ خَيْر، ٍ وَفَاعِلَ شَرٍّ.

3 -بيَّن اللهُ من يستحقُّ الهِدَايَةَ، ومن يستحقُّ الضَّلالَ؛ فَمَنْأَطَاعَ اللهَ؛ زَادَهُ هِدَايَةً، وَيَسَّرَأمورَه كلَّها، ومن عصاه؛ أضلَّه على علمٍ، وَعَسُرَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ.

4 -كان سببُإعراض مَنْ بَخِلَ واستغنى أَنْأَغْنَاهُ اللهُ، ولكن هذا المالُ لا يُنْجِيهِ غَدًا.

5 -بَيَّنَأنَّ مِنْ تَمَامِ عَدْلِهِأنَّه أَلْزَمَ نفسَه بيانَ الحلال والحرام، والخير من الشَّرِّ؛ فقد أَنْزَلَ الكُتُبَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ، ثمَّ هَدَى من يستحقُّ الهداية.

6 -كما أنَّ اللهَ يَمْلِكُ الهِدَايَةَـ فَهُوَ أَيْضًا يَمْلِكُ الدُّنيا والآخرة وما فِيهِمَا.

7 -خُتِمَتِ السُّورَةُ بِبَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّارَ، وَمَنْ يَنْجُو من النَّار.

رَغْمَ تعدُّد السَّعْيِ وَتَنَوُّعِهِلكنه لا يخرج عن نوعين:

1 -قِسْمٌ أَحْسَنَ إلى خَلْقِ الله، واتَّقى ربَّه، وصدَّق بوعده وثوابه وعقابه، فيصدق عليه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} .

4 -وقِسْمٌأساء إلى خَلْقِهِ، واستغنى بنفسه وعن ربِّه، وكذَّب بوعده ووعيده؛ {وَأَمَّا مَن بَخِلَوَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} بقلبه {وتولى} بِفِعْلِهِ؛ {فلا صدَّق ولا صلَّى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت